تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والأفضل إخراج التمر ( 1 ) ثمّ الزبيب ( 2 ) ثمّ القوت الغالب ( 3 ) ، هذا إذا لم يكن هناك مرجّح ، من كون غيرها أصلح بحال الفقير وأنفع له ، لكن الأولى والأحوط حينئذ دفعها بعنوان القيمة .
شرح
( 1 ) لعدة صحاح دلت على ذلك : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث في صدقة الفطرة - قال : « وقال : التمر أحبّ ذلك إليّ » ( 1 ) @ ، وذكر صاحب الوسائل بعد قوله ( عليه السلام ) ( إليّ ) هذه الجملة ( يعني : الحنطة والشعير والزبيب ) وهذه الجملة ليست من الرواية ، بل من كلام صاحب الوسائل كما نبه عليه المعلق على الوسائل ( 2 ) @ وهو الظاهر ويعرف ذلك من عدم ذكر هذه الجملة في التهذيبين ( 3 ) @ الذي نقل صاحب الوسائل الرواية عنهما ، وكان عليه أن يفصل بين كلمة ( إلى ) وكلمة ( يعني ) بقوله أقول : حتّى لا يتوهم كون ذلك من الرواية . ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن صدقة الفطرة ؟ قال : التمر أفضل » ( 4 ) @ . ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنّه أسرع منفعة ، وذلك أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه . . . » ( 5 ) @ . ( 2 ) ثمّ المعروف بينهم أن الأفضل بعد التمر هو الزبيب ، واستدلوا عليه بالتعليل المتقدم في صحيحة هشام بن الحكم وهو « أنه أسرع منفعة ، وذلك أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه » ولا يحتاج إلى تكلف . ولكن اللازم منه أن يكون الزبيب عدل التمر ، فلا يكون التمر أفضل منه ( 6 ) @ ، والحال إن صحيحة الحلبي المتقدمة نص في أفضلية التمر من الزبيب ، فيقال حينئذ : إن المستفاد من ذلك أن في التمر جهات من الأفضلية وفي الزبيب بعضها ، فلذا يكون بعده في الفضل . ( 3 ) إن كان مراد الماتن قدس سره من القوت الغالب ، القوت الغالب لعامة الناس ، كما هو الظاهر من كلامه بقرينة ذكر القوت الغالب في صدر عبارته ، فلا شك أنه مع فقد الأفضل وهو التمر ، فالأفضل وهو الزبيب
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 349 باب 10 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .
( 2 ) ذات العشرين جزءاً ج 6 : 243 باب 10 من أبواب زكاة الفطرة هامش ح 1 ، ولم ينبه عليه المعلق على الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ، ولعله من جهة كون ذلك ظاهراً من كلام صاحب الوسائل لا يحتاج إلى التنبيه .
( 3 ) التهذيب 4 : 75 / 210 ، الاستبصار 2 : 42 / 134 ، وهذه الصحيحة تقدمت وحملها السيد الاُستاذ وغيره على التقية ، لأن المذكور فيها نصف صاع من حنطة ، ولكن الحمل على التقية في جملة من الصحيحة لا ينافي حجية باقي الصحيحة بعد ما قالوا بصحة التبعيض في حجية الخبر الواحد .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 350 باب 10 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 351 باب 10 من أبواب زكاة الفطرة ح 8 .
( 6 ) وهو المحكي عن ابن البراج في المهذب 1 : 175 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 102 | الشيخ محمد الجواهري