تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
ينتقل الأمر ( 1 ) @ إلى سائر الأجناس مما يكون قوتاً لعامة الناس . ولكن لا معنى للاحتياط الذي ذكره في عبارته فيما لو كان غير القوت الغالب لعامة الناس كالفرش والثوب أصلح بحال الفقير أن الأحوط حينئذ دفعها بعنوان القيمة ، وعدم معنى له هو الظاهر ، إذ مع القول بجواز دفع القيمة من غير النقدين كما هو مبنى الماتن ( قدس سره ) فالمتعين عليه عند دفع الفرش والثوب للفقير قصد القيمة عن القوت الغالب ، وهو واضح وظاهر ، لأن الثوب والفرش ليسا من جنس الفطرة ، ولا معنى لأن يكون أحوط . وإن خصصنا دفع القيمة بالنقد المتمحض بالمالية كما هو الصحيح عندنا ، فلا يجوز دفع الفرش والثوب بعنوان القيمة أصلاً ، فأي معنى للاحتياط بعد دوران الأمر بين التعيين ولزوم قصد القيمة الذي لا معنى للاحتياط فيه ، وبين القول بالمنع الذي لا معنى للاحتياط فيه أيضاً . هذا إذا كان مراده من القوت الغالب هو القوت الغالب لعامّة الناس . وأما إذا كان مراد الماتن من القوت الغالب هو القوت الغالب لشخصه وعائلته - لا لعامة الناس - وهو الذي ذكره غيره من الفقهاء ، وهو المشهور والذي ذكره المحقق في الشرائع ( 2 ) @ ، فلهذه الأفضلية وجه ( 3 ) @ ودلت عليه روايتان ، وظاهرهما الوجوب ، إلاّ أنّهما ضعيفتا السند ( 4 ) @ فلا بأس بحملهما على الاستحباب بناءً على
هامش
( 1 ) ليس الكلام في انتقال الأمر ، وإنما الكلام في المرتبة الثالثة من الأفضلية ، وهل إنها ثابتة للقوت الغالب لعامة الناس أو لا ؟ وما هو الدليل على هذه الأفضلية ، والظاهر أن القوت الغالب لعامة الناس ليس هو المراد ، وليس على أفضيلته دليل ، فينحصر الأمر في أن يكون المراد للماتن القوت الغالب لشخصه وعائلته وهو الآتي في كلام السيد الاُستاذ ، وذلك كله قرينة صارفة لكون المراد من القوت الغالب ، الغالب لعامة الناس الذي هو المذكور أوّلاً وفي صدر عبارته فلا يصلح ذلك حينئذ للقرينية .
( 2 ) الشرائع 1 : 202 - 203 .
( 3 ) هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال تعليقاً على قول الماتن : ثمّ القوت الغالب : قال : « لنفسه كما عن الأكثر ، واستدل له بأخبار القوت المتقدمة ، لكن عرفت المراد منها ، وأنها محمولة على ظاهرها من الوجوب ، مع أن الالتزام باستحباب إخراج قوت نفسه مطلقاً ولو كان من أردأ الأجناس بعيد » المستمسك ج 9 : 251 ، فإن الاستدلال على الاستحباب إنما هو للروايتين المحمولتين على الاستحباب بناء على قاعدة التسامح لا باخبار القوت المتقدمة .
( 4 ) الاُولى مرسلة والثانية ضعيفة ، أوّلاً : بضعف طريق الشيخ إلى علي بن حاتم القزويني ، فإن طريقه إليه ضعيف