تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
] 2722 [ « مسألة 24 » : لو كان دَين الغارم لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدَين ويأخذها مقاصّة وإن لم يقبضها المديون ولم يوكّل في قبضها . ولا يجب إعلام المديون بالاحتساب عليه أو بجعلها وفاءً وأخذها مقاصّة ( 1 ) .
شرح
وعلى الأوّل : وهو ما لو كان الدَين حالاً ومطالباً به ، فتارة يمكنه إيفاء الدَين كأن تكون له غلة أو عقار ، أو أمتعة أو دَين مؤجل على شخص يمكنه بيعه بحال بأقل من قيمته ، أو يمكنه القرض والايفاء بعد ذلك ، كل ذلك من دون أن يكون عليه حرج في ذلك ، فهو متمكن من أداء دَينه وغير عاجز ولا محتاج والملاك في سهم الغارمين هو العجز والحاجة ، فلا يجوز اعطاؤه من سهم الغارمين جزماً . واُخرى لا يتمكن من إيفاء الدَين ولو لكون بيع ما ذكر أو الاستقراض والأداء بعد ذلك ونحو ذلك حرجياً عليه أو ضررياً ، فلا شك في صدق المحتاج والعاجز عليه ، فيجوز اعطاؤه من سهم الغارمين . ( 1 ) لو كان له دَين على فقير لا يمكنه أداؤه ، فكما يمكن 1 - أن يدفع زكاته إليه ليؤدي دَينه 2 - أو يدفع إلى الدائن مباشرة لو كان هو غير من عليه الزكاة ، أضاف الماتن ( قدس سره ) أنه 3 - يمكن أن يكون أيضاً باحتساب الزكاة عليه . ويمكن أيضاً 4 - أن يعين الزكاة عنده ويجعلها للمديون ثمّ يأخذها مقاصة لو كان هو الدائن ، وهذا وإن عبّر عنه الماتن بالمقاصة ، إلاّ أنّها غير المقاصة المصطلحة ، لأنها متوقفة على امتناع المَدِين من الأداء لا العجز عنه ، وفي المقام المَدِين عاجز عنه ، إلاّ أنّ الماتن وغيره من الفقهاء عبروا بالمقاصة تبعاً للنص . والمقصود أن كل هذه الصور الأربعة جائزة لإطلاق الآية المباركة ( والْغَرِمِينَ ) مضافاً إلى الروايات الواردة في المقام . فمنها ما دل على الأوّل ، كمعتبرة الحسين بن علوان المتقدمة « يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دَينهم كلّه ما بلغ إذا استدانوا في غير سرف » ( 1 ) . ومنها ما دل على الثاني ، كصحيحة زرارة ( 2 ) قال « قلت لأبي عبد الله : رجل حلّت عليه الزكاة ومات
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 298 باب 48 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ، وكذا موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل على أبيه دَين ولأبيه مؤونة ، أيعطي أباه من زكاته يقضي بها دَينه ؟ قال : نعم ، ومن أحقّ من أبيه » الوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) ذكر في المستند ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 105 بدل صحيحة زرارة هذه موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمة في الهامش السابق ، ومن الواضح أن هذا اشتباه من المقرر ، لأن موثقة إسحاق بن عمّار إنما هي كمعتبرة الحسين بن علوان دالة على الدفع من الزكاة للمدين نفسه يؤدي بها دَينه ، لا الدفع إلى الدائن مباشرة لو كان هو غير من عليه الزكاة حسب التقسيم المذكور .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 96 | الشيخ محمد الجواهري