شرح
كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل منّا يكون عنده الشيء يتبلّغ به ( يتبايع به ) ( 1 ) وعليه دَين ، أيطعمه عياله حتّى يأتيه الله تعالى بميسرة فيقضي دَينه ؟ أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان وشدّة المكاسب ؟ أو يقضي بما عنده دَينه ويقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده ويقبل الصدقة . . . » ( 2 ) بدعوى أنّه لو لم يقض بما عنده لا يجوز له أخذ الصدقة حيث إنه ليس فقيراً ، فهي دالة على اعتبار الفقر في الغارمين .
والمناقشة في ذلك سنداً ودلالة واضحة .
أما سنداً فلأن طريق محمّد بن إدريس إلى كتاب مشيخة الحسن بن محبوب مجهول ، فالرواية ضعيفة .
وأما دلالة فلأن السائل لم يسأل عن جواز أداء الدَين من الزكاة مع كونه واجداً لقوت عياله لتتم الدلالة على ما ذكر ، بل هذه الجهة مسكوت عنها ، وإنما سأل عن أن أيهما مقدم ؟ الدَين أو النفقة ، أي هل يقضي دَينه بما عنده من النفقة ويتقبل الصدقة ، أو يصرف ما عنده في النفقة وينتظر رفع العسرة واليسار لأداء الدَين ولو بالاستقراض ، فالسؤال عن تقديم أي من الأمرين الدَين أو النفقة ، فأجابه ( عليه السلام ) - على فرض صحة الرواية - أن الدَين مقدم على النفقة ، وأين هذا من عدم جواز صرف الزكاة في الدَين مع كونه واجداً لقوت عياله .
والذي يوضح ذلك أن الرواية لم تبين أن الشيء الذي عنده يتبلغ به هو ما يكفيه لمؤونة سنة ، فلربما أن الشيء الذي عنده يتبلغ به هو ما يتبلغ به مدة شهر أو شهرين أو سنة أو تسعة أشهر الذي هو مع ملكيته له فقير جزماً ، لأنه ليس مالكاً لقوت سنته ، ومع ذلك حكم ( عليه السلام ) بتسديد الدَين وكونه مقدّماً على النفقة ، وعلى هذا فلا يصح القول ( 3 ) بصرف ما عنده ليصبح فقيراً حتّى يجوز له أخذ الزكاة ، وإلاّ فلا ، فإنه يجوز له أخذ الزكاة مع عدم صرف ما عنده ، فلا دليل على اعتبار الفقر في الغارمين .
بل يمكن أن يقال : إن أداء الدَين من المؤونة ، بل هو كذلك إن لم يكن أهم المؤونة ، فمن لم يكن عنده ما يفي به دَينه فهو فقير شرعاً ( 4 ) ويجوز له أخذ الزكاة ، وإن كان له ما يصرفه في أكله وشربه ونحوهما
هامش
( 1 ) في مستطرفات السرائر موسوعة ابن إدريس ج 14 : 147 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ( يتبايع به ) .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 297 باب 47 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ، موسوعة ابن إدريس الحلي 14 : 147 .
( 3 ) المتقدم عن العلاّمة ( قدس سره ) بأن أخذه للزكاة إنما هو بعد صرف المؤونة في الدين حتّى يصبح فقيراً ، فحينئذ يجوز له أخذ الزكاة ، وأما قبل ذلك فلا .
( 4 ) أقول : هذا الذي يمكن أن يقال من أن أداء الدين من المؤونة بل هو أهم المؤونة كما قال ذلك السيد الحكيم