شرح
بل في وفائها منها اغراء بالقبيح .
وفيه : أن هذا وجه اعتباري استحساني لا يصلح لأن يكون مدركاً للحكم . على أن الاغراء بالقبيح إنما يتم لو لم يتب ، والمدعى أعم ، فالدليل أخص من المدّعى .
وثالثاً : بما ربما يدعى من انصراف الآية المباركة والروايات عن مثل هذا الفرض .
وفيه : أن دعوى الانصراف عهدتها مع مدعيها ( 1 ) .
ورابعاً : بما في تفسير علي بن إبراهيم عن العالم ( عليه السلام ) : « . . . والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكّهم من مال الصدقات . . . » ( 2 ) .
وفيه : أنها وإن كانت واضحة الدلالة ، إلاّ أنها ضعيفة السند ( 3 ) .
وخامساً : بخبر محمّد بن سليمان الذي رواه في الكافي في باب الديون عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمّد عن الرضا ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) ( 4 ) : قال ( عليه السلام ) : « نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عزّ وجلّ ، فإن كان أنفقه في معصية الله عزّ وجلّ فلا شيء له على الإمام » ( 5 ) .
وهي واضحة الدلالة على ذلك .
ولكن قال في المدارك بعد نقل الرواية : « وفي الرواية بالطعن في السند ، فإنا لم نقف عليها مسندة في شيء من الاُصول » ( 6 ) .
وناقشه جماعة منهم المحقق الهمداني ( 7 ) وصاحب الحدائق ( 8 ) بأن الرواية موجودة في الكافي في باب
الديون ، وقال المحقق الهمداني : ليس لنا أصل أوثق من الكافي ، واعتذر له بأنه لم يجدها في كتاب الزكاة من
هامش
( 1 ) فإنها ليست إلاّ كدعوى انصراف الفقراء والمساكين في الآية المباركة عن غير العادل منهم واضحة المنع ، ولذا لم نعتبر العدالة في الفقير .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 : 298 ، التهذيب 4 : 49 ، الوسائل 9 : 211 باب 10 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 .
( 3 ) حيث يرويها علي بن إبراهيم مرسلاً عن العالم ( عليه السلام ) .
( 4 ) البقرة 2 : 281 .
( 5 ) الوسائل ج 18 : 336 باب 9 من أبواب الدَين ح 3 ، الكافي 5 : 93 / 5 .
( 6 ) المدارك 5 : 224 .
( 7 ) مصباح الفقيه 13 : 560 .
( 8 ) الحدائق 12 : 191 .