تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
الإسلام ليسوا من المؤلّفة قلوبهم ( 1 ) الذي هو معنى اطلاق الآية المباركة . وأما الروايتان الباقيتان في الكافي فهما : رواية موسى بن بكر عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « المؤلّفة قلوبهم لم يكونوا قطّ أكثر منهم اليوم » ( 2 ) . ورواية موسى بن بكر عن رجل ، قال « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما كانت المؤلّفة قلوبهم قطُّ أكثر منهم اليوم ، وهم قوم وحّدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قلوبهم وما جاء به فتألفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتألّفهم المؤمنون بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكيما يعرفوا » ( 3 ) وهما مع ضعف سندهما لا دلالة لهما على الحصر ، على أن الاُولى منهما خارجة عن محل البحث . ومما لم يذكره في الكافي من هذه الروايات الضعيفة ما رواه صاحب الوسائل عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) - ولكن الموجود في التفسير عن العالم ( عليه السلام ) - : « والمؤلّفة قلبوهم ، قال : هم قوم وحّدوا الله وخلعوا عبادة مَن دون الله ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم ويعلّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيباً في الصدقات لكي يعرفوا ويرعووا ( ويرغبوا ) » ( 4 ) وهي ضعيفة بالإرسال أيضاً . وعليه : فلم يثبت ما يدل على تقييد الآية المباركة بخصوص المسلمين ، فلا موجب لرفع اليد عن اطلاق الآية المباركة الدالة على أن المؤلّفة قلوبهم هم المسلمون الضعيفو الإيمان والكفار الذين يستمالون إلى
هامش
( 1 ) أقول : ليست صحيحة زرارة هذه كسابقتها في قصور الدلالة على الحصر وكون غاية دلالتها أن المسلمين مورد لها ، لأن السؤال في صحيحة زرارة الثانية عن تفسير الآية المباركة وتحديد مفهومها والمراد منها شرعاً ، وظاهر الجواب بيان مفهوم المؤلفة قلوبهم وتحديد معناه ، ولو كان غيرهم من المؤلفة قلوبهم لم يصح منه ( عليه السلام ) عدم ذكرهم وهو في مقام بيان مفهوم المؤلفة قلوبهم ، فعدم ذكر غيرهم دليل على عدم دخولهم فيهم ، فظاهر ذلك حصر مفهوم المؤلفة قلوبهم بالذين وحّدوا الله عزّوجلّ وخلعوا عبادة غيره وشهدوا الشهادتين ، وإن كان عندهم شك في بعض ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فهذه الصحيحة غير قاصرة الدلالة على القول الثالث ، ومنها يتبين عدم الإطلاق المدّعى للآية المباركة من أوّل الأمر ، فليس فقط المؤلفة قلوبهم هم المسلمين خاصة ، بل لا دليل على القول الثاني كالقول الأوّل ، ولا إطلاق حتّى يخرج عنه بمقتضى هذه الصحيحة . ومن هنا يعلم أن العمدة في القول الثالث إنما هو هذه الصحيحة .
( 2 ) الكافي 2 : 411 / 3 .
( 3 ) الكافي 2 : 412 / 5 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 ، تفسير القمي 1 : 299 .