شرح
أنّه كان موسراً بما روى ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان ، عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل يعطي زكاة ماله رجلاً ، وهو يرى أنّه معسر فوجده موسراً ؟ قال : لا يجزئ عنه » ( 1 ) ، فإنه استدل بها على ضمان الدافع .
إلاّ أنّه لا وجه لذلك ، لأن الرواية مرسلة ، وما يقال من أن ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة تقدم مراراً ( 2 ) أنه غير صحيح ، وإنما هذه الدعوى استنبطها الشيخ في كتاب العدة ( 3 ) والشيخ بنفسه ناقش في بعض مرسلاته ولم يقبل هذه الكبرى ولا هذا الاستنباط ، وذكرنا عدة من رواياته عن الضعاف ، وعلى فرض قبول مرسلات ابن أبي عمير فيحكم بقبول مرسلاته لا مرسلات من يروى عنه ( 4 ) ، فإن مرسلات الحسين بن عثمان مرسلات له لا لابن أبي عمير ، ومرسلات الحسين بن عثمان لم يدع أحد أنها حجة ، لأنه لا من جماعة صفوان واضرابه ( 5 ) ، ولا من أصحاب الإجماع ( 6 ) . هذا ما ذكرناه لحدّ الآن هو مقتضى القواعد .
فليس في المقام نص يستدل به على الضمان أو عدم الضمان .
وعليه فالمتعين هو العمل بمقتضى القواعد في فروض هذه المسألة كلها من بقاء العين في يد القابض وتلفها .
وأما ما يقال من الاستدلال على الضمان فيما لو اجتهد الدافع وأعطاه ثمّ بان موسراً بشمول قاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن للمقام المعبر عنها بقاعدة اليد أيضاً ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 215 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) منها في مقدمة المعجم ( معجم رجال الحديث ) 1 : 61 طبعة طهران .
( 3 ) العدة 1 : 154 .
( 4 ) هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم في المستمسك وكذا صاحب الجواهر ( قدس سرهما ) 15 : 330 ، حيث قال الأوّل : « فلا بأس بالعمل بالمرسل ، ولا يقدح إرساله ، فإن مرسلة ابن أبي عمير الذي قيل : ( إنّه لا يروي ، ولا يرسل إلاّ عن ثقة ) . . . » المستمسك 9 : 144 ( طبعة بيروت ) ، فان هذه الرواية مرسلة من قبل الحسين بن عثمان لا من قبل ابن أبي عمير ، والحسين بن عثمان لم يدع أحد أن مرسلاته حجة . ودعوى كون ابن أبي عمير هو المرسل ، كما في الجواهر 15 : 330 حيث قال : « والظاهر كونه هو المرسل » ولذا عبّر عنها بالصحيح عن الحسين بن عثمان ، خلاف الظاهر .
( 5 ) الذي ذكره السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث 1 : 61 طبعة طهران .
( 6 ) الذي ذكره السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث 1 : 57 طبعة طهران .
( 7 ) المستدل بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 143 طبعة بيروت قال : « مقتضى عموم على اليد هو الضمان غاية الأمر أنه إذا كان معذوراً من قبل الدافع جاز له الرجوع عليه لقاعدة الغرور » .