تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
مدلول رواية أصلاً حتّى يتمسك بعمومه على القول بملكية الفقير ، وإنما المدرك للضمان السيرة العقلائية القائمة على الضمان في موارد الاتلاف بل التلف في يد الغير ، وهي غير جارية في المقام ، فلا وجه للضمان . واستدل على عدم الضمان فيما لو طلب الدافع واجتهد ولم يقصر في تشخيص الفقير ثمّ بان الخلاف بموثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قلت له : رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فإن لم يعرف لها أهلاً فلم يؤدّها ، أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال : يؤدّيها إلى أهلها لما مضى ، قال : قلت له : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : ليس عليه أن يؤدّيها مرّة اُخرى » ( 1 ) ، وبصحيح زرارة وهي نفس موثقة عبيد بن زرارة هذه إلاّ أنه قال : « إن اجتهد برئ وإن قصر في الاجتهاد في الطلب فلا » ( 2 ) . ولكن هاتين المعتبرتين أجنبيتان عن محل الكلام ، لأن المراد من الذي ليس هو بأهل لها المخالف لا الغني ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) في صدر الرواية « العارف » والمفروض أنه فحص عن أهل الولاية ولم يجد فأعطاها بعد اليأس إلى فقير وهو عالم بأنه ليس من أهل الولاية ، ثمّ تبين له سوء فعله ، والمنكشف هنا خطؤه لا خطأ الطريق الذي سلكه الذي هو محل الكلام ، فهاتان المعتبرتان دالتان على جواز الدفع إلى المستضعفين من أهل الخلاف مع اليأس من وجود فقير من أهل الولاية ، وليسا هما واردتين في محل الكلام الذي هو خطأ الطريق المسلوك . وقد يستدل على العكس أي على الضمان ( 3 ) فيما لو اجتهد الدافع فوجده معسراً فأعطاه ثمّ تبيّن
هامش
ليس هو خلاف الأمر ، بل خلاف الطريق العقلائي المسلوك ، وهو غير الأمر بالدفع ، وليس هنا مجرد الإذن في الدفع حتّى يقال مجرد الإذن في الدفع لا يلازم عدم الضمان كما هو الحال في الإذن للولي في إخراج زكاة الصبي المستحبة فإنه لو أخرج وبلغ العين وروى اجتهاداً وتقليداً عدم استحباب ذلك فهو يرى أن الولي متلف لأمواله اتلافاً يستتبع الضمان فيكون ضامناً . بل هذا أمر بالدفع وهو ينافي الضمان على الدافع مع عدم تقصيره . على أن الضمان في مال الصبي يمكن أن يكون من جهة أنه مشمول للسيرة على الضمان ، وقد عرفت أنه في المقام لا سيرة على الضمان . ( 1 ) الوسائل ج 9 : 214 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 214 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) المستدل على العكس السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « فلا بأس بالعمل بالمرسل » المستمسك 9 : 144 طبعة بيروت ، وصاحب الجواهر 15 : 330 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 47 | الشيخ محمد الجواهري