شرح
والمجاز فيه بعلاقة الأول والمشارفة وقبض الفقير فيما بعد ، وإلاّ فلم يدل أي دليل على أن الزكاة قبل أن يقبضها الفقير هي ملك له ، وكذا هذا التعبير المجازي موجود في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي المغرا : « إن الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس عليهم أن يصروفوا إلى غير شركائهم » ( 1 ) وليس المراد به الشركة في الملكية جزماً ، سيما لو قلنا - كما هو الصحيح - بعدم وجوب البسط على المصارف الثمانية ، وعدم وجوب البسط على أفراد كل صنف ، وجواز اعطاء الزكاة كلها إلى فقير واحد ، إذ لو كانت ملكاً لهم قبل القبض فكيف جاز اعطاء ملك فقير إلى فقير آخر ، وعليه فالفقير مصرف للزكاة لا أنه مالك قبل القبض ، فإن الزكاة ضريبة إلهية ، وهي راجعة إلى الله سبحانه - كالضرائب المجعولة في جميع الدول - وقد أمر الله سبحانه بأن يصرفها الغني في الفقراء ، وأعطاه ولاية الدفع إليه ، فإذا أخطأ من له الولاية في الدفع - لا عن تقصير - في تشخيص الفقير ، والمفروض أنه عمل جهده وتحرى في معرفته وأخطأ في طريقه العقلائي المسلوك ، فهو مأمور فيما يعطيه من قبل الشارع في الاعطاء للغني ( 2 ) قصوراً لا تقصيراً ، وتصرفه تصرف سائغ بمقتضى التكليف الشرعي ، فإن المال من الله والدفع بأمره وإذنه ، والطريق المسلوك طريق عقلائي ، فكيف يمكن أن يكون هنا ضمان على المعطي ( 3 ) ؟ ! وليس ما اشتهر من أن من اتلف مال الغير فهو له ضامن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 215 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 2 ) هذا الجواب يتأتى ويصح مطلقاً على مبنى السيد الاُستاذ القائل بأن قصد المعطي بأن ما يعطيه زكاة واعطاؤه فيما إذا لم تكن الزكاة معزولة كاف في كونه زكاة وإن لم يقبض المستحق ، فإنه مرخص في اعطائها « الزكاة » بالطريق العقلائي ولو لغني قصوراً لا تقصيراً ، وأما على ما ذهب إليه المحقق الهمداني الذي قد عرفت أنه هو الصحيح فإنما يصح لو كانت الزكاة معزولة لا فيما إذا لم تكن معزولة ، لأنها إذا لم تكن معزولة فلا تتعين كونها زكاة إلاّ بقبض المستحق ، والمفروض أن القابض غير مستحق وغني ، فما اُعطي له ليس زكاة قد رخص الشارع في اعطائها بالطريق العقلائي المذكور ، فلابدّ له من إعطاء الزكاة حيث إن ما أعطاه ليس زكاة .
( 3 ) وعدم الضمان هذا لا ينافي لزوم الاسترجاع لو بان الخلاف قبل التلف ، لأنه وإن كان مرخصاً بالاعطاء إلاّ أنه بعد تبين الخلاف والعين موجودة فهو غير مرخص بالإبقاء عند الغني فهي زكاة ويتمكن من أن يضعها في موضعها ، فلابدّ من الأخذ والوضع في موضعها ، وأما مع التلف وكون الإعطاء قصوراً للغني تصرف سائغ وهو لا يستتبع ضماناً ؟ فلا ضمان عليه إنما هو لو بان الخلاف بعد التلف .
ثمّ إنه هنا لا يتبين خلاف الأمر بالدفع والإذن فيه ، وإنما يتبين خطأ الطريق العقلائي المسلوك ، وهو غير الأمر ، فلا يقال إن امتثال الأمر مجز ما لم يتبين الخلاف ، وأما مع التبين فلا يكون مجزياً فلابدّ من الإعادة ، فان المتبين