تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
إلاّ ، ولا يجوز التصرف فيها إلاّ بايصالها إلى الفقير ، فأبقاؤها عنده تصرف غير جائز فيجب الاسترجاع . وعليه لا فرق في وجوب الاسترجاع بين كون الزكاة معزولة قبل الاعطاء والدفع أو لا ، إذ إن كل دفع مسبوق بالعزل ولو آناماً ، غاية الأمر العزل الذي له احكام خاصة تقدمت التي ليس منها الأثر في المقام إنما هو غير العزل آناماً ما قبل الدفع . نعم ، هذا البيان لا يأتي في احتساب الدين زكاة ، وإنما هو مختص بالعين الشخصية التي يصح العزل فيها ولو آناماً ما قبل الدفع ، وأما احتساب الدين زكاة فبما أن موطن الدين الذمّة ، فلا يتأتى فيه العزل ولو آناماً قبل الدفع ، وإنما ذلك من خواص الأعيان الخارجية الشخصية ، فلو انكشف أن من احتسب عليه الدين زكاة غنياً لا فقيراً بطل الاحتساب ، ولا معنى للاسترجاع فيه وهو واضح . هذا إذا كانت العين باقية . وأما مع تلفها عند القابض . فقد يفرض أن الدافع دفع الزكاة بطريق شرعي عقلائي بأن بذل جهده وتحرى في تشخيص الفقير ، ولم يعدّ عند العقلاء مفرّطاً في ذلك ، وقد يفرض أنه فرّط في الدفع والاعطاء ، فالكلام في مقامين : المقام الأوّل : وهو ما لو كان الدفع مع بذل الجهد والتحري في تشخيص الفقير ، فتارة يقع الكلام في ضمان الدافع ، واُخرى في ضمان القابض . أما الكلام في ضمان الدافع فالظاهر أنّه لا ضمان عليه مطلقاً ، سواء كان القابض عالماً أنها زكاة أم جاهلاً ، وذلك لوجهين : الوجه الأوّل : أنه ولي في هذا المال من قبل الله سبحانه وتعالى ، وليس للولي إلاّ الجري على طبق ما أدى إليه نظره ، والمفروض عدم تقصيره في ذلك وفي أدائه للإمانة ، بأن بذل جهده وتحرى في تشخيص الفقير ، ولا يثبت على الأمين الضمان ، حاكماً شرعياً كان أم وليه أم ولي الصغير أم المجنون أم القاصر أم ولي الوقف ، حتّى وإن انكشف بعد ذلك عدم استحقاق القابض وكونه غنياً ، وليس المقام إلاّ أحد موارد هذه الكبرى الكلية . الوجه الثاني : هو أنه وإن عبرنا فيما تقدم بأن الزكاة ملك الفقير ، إلا أنه من المسامحة في التعبير
هامش
بعينه ، ومعنى ذلك أنه لم يتعين كونه خمساً بالقصد والدفع من دون قبض المستحق ، وكذا ثمن البيع يجوز إبداله وإعطاء غيره ، وكذا مهر الزوجة ، ولو كان متعيناً لما جاز ذلك كما هو واضح ، فالصحيح ما قاله المحقق الهمداني ( قدس سره ) .