تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ذلك ( 1 ) . ] 2814 [ « السادسة والعشرون » : لا تجري الفضوليّة في دفع الزكاة ، فلو أعطى فضولي زكاة شخص من ماله من غير إذنه فأجاز بعد ذلك لم يصح ( 2 ) .
شرح
اختار الماتن ( قدس سره ) الجواز ، وهو الصحيح ، فإنه قلنا فيما تقدم أن كل الاُمور الاعتبارية من عقود أو ايقاعات وغيرها قابلة للتوكيل ، وعليه السيرة للقطعية العقلائية ، ويساعده الارتكاز العرفي ، فيكون العقد الصادر من الوكيل صادراً من الموكل حقيقة ، والطلاق الصادر من الوكيل صادراً من الموكل حقيقة ، كما أنه صادر من الوكيل حقيقة أيضاً ، وبلا عناية في كل منهما ، غاية الأمر من الموكل بالتسبيب ومن الوكيل بالمباشرة . وأما الاُمور التكوينية كالأكل والمشي والنوم والختان ونحوها فلا تقبل النيابة والوكالة في حد ذاتها ، إذ لا معنى لأن يأكل عن الغير أو ينام عنه وكالة أو نيابة ، ولا سيرة عن العقلاء على ذلك ، وهذا هو في كل الاُمور التكوينية ، ولكن عدا القبض والاقباض فإنهما ملحقان بالاُمور الاعتبارية في صحة التوكيل فيها ، وقيام السيرة القطعية العقلائية على ذلك ، فيصح اسنادها إلى الموكل حقيقة كما تسند إلى الوكيل حقيقة أيضاً ، وإن افترقا من حيث المباشرة والتسبيب ، فيكون قبض الوكيل قبضاً للموكل مع أن القبض من الاُمور التكونية ، وكذا الإقباض فإن اقباض الوكيل اقباض الموكل ، فلذا لو كان مديناً لزيد بدرهم وأعطاه لوكيل زيد برئت ذمّة المدين وإن لم يصل الدرهم إلى زيد ، لأن اقباض الوكيل اقباض لزيد ، وبالاقباض تبرأ ذمّة المدين ، وعليه ففي كل مورد كان للقبض أثر لا شك يترتب على قبض الوكيل ، كما في الهبة وبيع الصرف والسلم ، وكذا في المقام فإن قبض وكيل الفقير قبض الفقير حقيقة ، كما أن اقباض الوكيل اقباض الموكل ، حتّى لو تلفت الزكاة قبل أن تصل إلى يد الفقير . ( 1 ) ثمّ إنّه لا مانع من أن يجعل الفقير للوكيل في ذلك جعلاً ، فإنه لا قصور في شمول اطلاقات أدلة الجعالة لذلك . ( 2 ) تقدم سابقاً أن مقتضى القاعدة جواز التوكيل في أداء الزكاة ، وصحة نسبة الأداء للموكل والمالك حقيقة بأداء الوكيل ، وقد دلت على جواز التوكيل في أداء الزكاة عدة روايات أيضاً . ولكن هل تجري الفضولية في الأداء أيضاً ، فلو دفع فضولي زكاة زيد من مال زيد الزكوي إلى الفقير فهل تبرأ ذمّة المالك الذي هو زيد إذا أجاز بعد ذلك ، أو لا ؟ اختار الماتن ( قدس سره ) عدم الجواز وعدم جريان الفضولية في الأداء ، فبالإجازة اللاحقة لا يصح الأداء المذكور .