شرح
كون القرض من الاُمور الاعتبارية الذي يمكن تعلقه بالمعدوم إذا وافقه الاعتبار العقلائي ، بل عدم إمكان المساعدة عليه لعدم الدليل على الولاية في مقام الاثبات ، ومجرّد الضرورة أو دفع المفسدة ونحو ذلك لا يكون دليلاً على جواز تصرفه المذكور ، خصوصاً مع عدم انحصار دفع المفسدة أو رفع الضرورة بذلك ، وإمكان أن يستقرض الحاكم لنفسه ثمّ يؤدي من الزكاة من سهم الغارمين ، فلا يتوقف الأمر على الاستقراض للزكاة أو للاستقراض على الزكاة . نعم يمكن أن يستقرض على الزكاة لمصلحة الزكاة كأن يستقرض لها ويشتري لها مخزناً لحفظها فتكون هي المدينة وهي المالكة وإن لم يكن للزكاة ذمّة حتّى تشتغل ، لأن العقلاء يصحّحون هذه الاُمور الاعتبارية ، إلاّ أنّ مجرد إمكان الاستقراض لها أو عليها وأنه عقلائي لا يكون دليلاً على الجواز ما لم يدل عليه دليل ، وليس هنا أي دليل على ثبوت الولاية للحاكم على ذلك .
وثانياً : لو سلمنا ثبوت الولاية للحاكم الشرعي على الزكاة بالنحو المتقدم - ولا نسلمه أبداً - فإنما للحاكم صرف الزكاة في المصارف الثمانية ، وأما هذا الذي يستقرضه على الزكاة فهو ملك للزكاة - لا زكاة - فيجوز له صرفه على الزكاة من رعي أو حفظ أو علف أو شراء محل لحفظها ونحو ذلك ، لا صرف ذلك في مصارف الزكاة الثمانية وبينهما بون بعيد ، فإن ملك الوقف كما لو جعلت دكاكين أو عقار ملكاً لبستان كبير موقوف على الطلاب أو العلماء أو الفقراء ، فملك الوقف من العقار ونحوه يصرف هو أو حاصله في مصلحة البستان ، لا أنه يصرف على الموقوف عليهم وهو الطلاب أو نحوهم ، ولا ولاية للمتولي للوقف في صرف ذلك في الموقوف عليهم ، فكذا في المقام لا ولاية للحاكم الشرعي على صرف ملك الزكاة في المصارف الثمانية ( 1 ) .
هذا كله فيما إذا أراد الحاكم الشرعي أن يستدين للزكاة أو على الزكاة الذي هو الفرض الأوّل .
وأما إذا أراد أن يستدين لنفسه ثم يوفي من سهم الغارمين وهو الفرض الثاني فهو الآتي في التعليقة الآتية .
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) في وجه عدم امكان المساعدة على ما ذكره الماتن من الاستدانة للزكاة أو على الزكاة : « نعم قد يشكل الفرض : بأن الاقتراض فيه ليس لمصلحة الزكاة بل لمصلحة الفقير وليس له الولاية عليه ، مع أن فرض الولاية عليه يقتضي جواز الاقتراض على ذمته ، لا على ذمة الزكاة » إلى أن قال ( قدس سره ) « نعم إذا كان الفقير مما لوجوده فائدة معتد بها راجعة إلى الزكاة لقيامه بما لا يقوم به غيره من جبائها وسماتها وحراسها وغير ذلك أمكنت دعوى جواز الاقتراض على الزكاة لحفظه وحفظ شأنه ، لكن ذلك لو تم فليس لكونه من مضارفها مثل كونه فقيراً أو غارماً أو نحو ذلك ، بل بما أنه ممن يكون لوجوده مصلحة عائدة إلى الزكاة ، وإن لم يكن من أصنافها الثمانية » . المستمسك 9 : 221 - 222 طبعة بيروت .