تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
] 2804 [ « السادسة عشرة » : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه المسمّى بالفارسيّة ب‍ « دست گردان » ، أو المصالحة معه بشيء يسير ، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته ، أو نحو ذلك ، فإنّ كلّ هذه حيل في تفويت حقّ الفقراء ( 1 ) ، وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما ( 2 ) . نعم ، لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كبير وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى ، لا بأس بتفريغ ذمّته بأحد الوجوه المذكورة ( 3 ) ، ومع ذلك - إذا كان مرجوّ التمكّن بعد ذلك - الأولى أن يشترط عليه أداؤها بتمامها عنده .
شرح
المؤمن منفعة إن أدّاه فالقرض بثمانية عشر ، وإن لم يؤده احتسب من الزكاة . ( 1 ) إذا وجبت الزكاة على المالك فهل يجوز له إعطاؤها إلى الفقير أو إلى الحاكم الشرعي ثمّ يردّ الفقير أو الحاكم عليه الزكاة كلها أو جلها أو ولو جزءاً منها بطلب من المالك قبل الاعطاء للفقير أو الحاكم وقبول منهما ، أو أن يصالح معهما قبل الاعطاء بشيء يسير منها ، أو أن يصالح معهما بأن يشتري الفقير أو الحاكم منه شيئاً بأكثر من قيمته ، أو نحو ذلك ، أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يجوز كل ذلك لما فيه من تفويت لحق الفقراء ، ولا يجوز تفويت حقهم بمصالحة كان أو غير مصالحة ، فهذه الحيل ليست شرعية ، فلا تجوز لا للمالك ولا للفقير ولا للحاكم الشرعي . وما ذكره ( قدس سره ) هو الصحيح سواء كان ذلك على نحو القبول منهما - أي الفقير والحاكم - أو المصالحة معهما ، فإنه بالنسبة إلى الفقير ، فلأنه قبل القبض ليس بمالك ولا ولي على الزكاة ، فكيف تكون له المصالحة جائزة على شيء غير مالك له أو يكون القبول الذي مرجعه إلى الصلح جائزاً ؟ ! . وأما بالنسبة إلى الحاكم الشرعي فلأنه غير مالك واضح ، وأما أنّه ليس بولي فغير ممكن التفوه به ، فإنّه لا شك في ولايته على الزكاة ، إلاّ أن ولايته على الزكاة إنما هي مع ملاحظة الغبطة والمصلحة للفقراء ، وأما مع عدم ملاحظة المصلحة والغبطة فلا شك تزول ولايته ، والمداورة أو المصالحة أو القبول الراجع إلى المصالحة في المقام لا أنه ليس فيه مصلحة وغبطة للفقراء فقط ، بل فيه تضييع حقوقهم ، فلا ولاية له على ذلك ، فا ن صالح أو داور أو قبل وقع ذلك باطلاً وزالت ولايته على الزكاة . نعم ، لو لم يكن في ذلك تفويت لحق الفقراء لكان جائزاً له وللفقير ، ويأتي هذا في التعليقة بعد الآتية . ( 2 ) للملاك نفسه ، فإن تضييع حق الفقراء السادة أو غير السادة أو تضييع حق الإمام كتضييع الزكاة على الفقراء غير جائز ، سواء كان بمداورة أو مصالحة أو قبول راجع إلى المصالحة ، وهذه الحيل ليست شرعية . ( 3 ) نعم ، إنما تجوز المداورة أو المصالحة ونحوهما مع الفقير فيما إذا لم يكن فيه تضييع لحق الفقراء ،
هامش
صفة الاستحقاق والمالك على صفة الوجوب ليس هو حمل من الشيخ ولا وجه له ، بل صحته على القاعدة ، وصحيحة الأحوال تشير إلى هذا ليس إلاّ .