ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم ( 1 ) ، ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل .
وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ( 2 ) ، ويجري جمع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما .
شرح
( 1 ) وأما الفرض الثاني : وهو أن يستدين الحاكم الشرعي لنفسه ويصرفه فيما تقدم ثمّ يوفي من سهم الغارمين ، فذكر الماتن أنه يجوز للحاكم الشرعي ذلك بما أنه ولي ، فيكون هو المدين لا الزكاة ثمّ بعد ذلك يسدده من سهم الغارمين .
وما ذكره هو الصحيح ، لأن ذلك مقتضى ولايته الثابتة له ( 1 ) .
( 2 ) أي وجه للجواز ووجه لعدم الجواز ، لكل من 1 - استدانة المالك على الزكاة بحيث تكون هي المدينة 2 - واقراض المالك الزكاة قبل أوان وجوبها .
أما الأوّل : وهو استدانة المالك على الزكاة أو لها ، فلا نعرف وجهاً للجواز للحاكم الشرعي فضلاً عن آحاد المالكين المكلفين ؟ فإنه لم يدل أي دليل على ولايتهم على ذلك .
وأما الثاني : وهو اقراض المالك الزكاة قبل أوان وجوبها .
فإن كان المراد منه تعجيل الزكاة قبل أوان وجوبها - أي تكون الزكاة قرضاً ثمّ إذا حلّت الزكاة يحسب هذا الدين زكاة مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق - فقد تقدم ( 2 ) أن ذلك حمل من الشيخ وجماعة ولا وجه له ، وما دل من الروايات على التعجيل هو دفع الزكاة قبل وقتها بعنوان الزكاة لا القرض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ومما ذكره السيد الاُستاذ من الفرق بين الفرضين يتبين أن الفرض الثاني في الحقيقة لا يرجع إلى الفرض الأوّل للفروق المتعددة بينهما ، فلا وجه لقول الماتن : « ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل » الذي عبّرنا نحن عنه بالفرض الأوّل .
( 2 ) في المسألة 4 الرقم العام ] 2777 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 258 - 261 .
( 3 ) إلاّ أن الشيخ الطوسي وغيره بما أنه رأى تعارض الروايات الدالة على جواز تقديم الزكاة بعنوان الزكاة على وقتها والدالة على عدم جواز تقديمها على وقتها جمع بين الروايات المتعارضة ، بحمل ما دل من الروايات الدالة على الجواز على تقديمها بعنوان القرض ، فإذا جاء وقت وجوبها احتسب ذلك الدين زكاة ، واستشهد على ذلك بصحيحة الأحول الدالة على أن زكاة من عجل الزكاة قبل وقتها ثم لم يبق القابض على صفة الاستحقاق بأن أصبح غنياً حين حلول الزكاة على المالك ، فلا يجوز احتساب ما عجله زكاة بعنوان القرض ، بل لابدّ من إعادة الزكاة ، لأنه لو كان المدفوع معجلاً بعنوان الزكاة فيسار الفقير بعد ذلك لا يضر بصحة كونه زكاة ، وإنما يضر فيما إذا كان بعنوان القرض حيث لا يكون القابض حين الوجوب فقيراً ليصح احتساب الدين عليه زكاة حين وجوب الزكاة على المالك . صحيحة الأحول هذه شاهد على أن المراد من تقديم الزكاة الذي حكم بصحته في الروايات هو تعجيلها بعنوان القرض لا