إفساده بتقليد من لا يرى الصحّة . نعم ، لو شكّ الولي - بحسب الاجتهاد أو التقليد - في وجوب الإخراج أو استحبابه أو عدمهما وأراد الاحتياط بالإخراج ، ففي جوازه إشكال ( 1 ) ، لأنّ الاحتياط فيه معارض بالاحتياط في تصرّف مال الصبي . نعم ، لا يبعد ذلك إذا كان الاحتياط وجوبيّاً . وكذا الحال في غير الزكاة - كمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبي - حيث إنّه محلّ للخلاف . وكذا في سائر التصرّفات في ماله . والمسألة محلّ إشكال مع أنّها سيّالة .
شرح
حق مطالبة الضمان ، فإن اُعطي فهو ، وإلاّ رفع أمره إلى الحاكم الشرعي ليحسم النزاع بينهما .
وعليه فوجوب الإخراج أو استحبابه حكم ظاهري للولي ، وهو لا ينافي جواز معارضته من الصبي بعد البلوغ . وأوضح من ذلك ما يراه الصبي بعد البلوغ اجتهاداً أو تقليداً من فساد ما قام به الولي من المعاملات التي هي محل خلاف بين الفقهاء ، كما لو باع ماله بالمعاطاة ، أو عقد له زوجة بغير العربية خصوصاً مع التمكن من العربية ، وهو بعد البلوغ يرى اجتهاداً أو تقليداً عدم صحة ذلك ، فكيف يجوز له ترتيب الأثر على هذه المعاملات مع أنه لابدّ له من مراعاة تقليد نفسه أو اجتهاده .
( 1 ) إذا شك الولي اجتهاداً أو تقليداً في وجوب الإخراج وعدمه أو في الاستحباب وعدمه ، فأراد الاحتياط بالاخراج ، فهل يجوز له الاحتياط بالإخراج من أموال الصبي أم لا ؟
استشكل الماتن ( قدس سره ) في ذلك ، لأن الاحتياط بالإخراج معارض بالاحتياط بعدم التصرف في مال الصبي أو اليتيم . نعم ، لو كان الاحتياط وجوبياً فلا مانع منه .
والظاهر في الفرض الأوّل - أي فيما إذا لم يكن الاحتياط وجوبياً - عدم الجواز ، إذ ليس له أن يتصرف في مال الصبي واليتيم من غير معذّر شرعي ، ومجرد احتمال الوجوب أو احتمال الاستحباب لا يكون معذراً بعد اقتضاء أصالة البراءة العقلية والشرعية فيه عدم الوجوب وعدم الاستحباب .
نعم ، في الفرض الثاني حيث إن الاحتمال لا تجري فيه أصالة البراءة المؤمنة ، كما في الاحتمال الناشئ من الشبهة قبل الفحص ، حيث يكون الاحتمال بنفسه منجزاً ولا تجري البراءة بقسميها ، فإن أمكن تأجيل ذلك إلى أن يتبين الحال فلابدّ من التأجيل ، وإلاّ بأن كان الأمر دائراً بين المحذورين الذي هو مجرى حكم العقل بالتخيير فيختار أحدهما ثمّ يفحص عما يقتضيه تكليفه .
لا يقال ( 1 ) إن الذي لابدّ من تقديمه عقلاً فيما إذا كان الأمر دائراً بين المحذورين هو الاحتياط في مال
هامش
( 1 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه قال : تعليقاً على قول الماتن : نعم لا يبعد ذلك إذا كان الاحتياط وجوبياً : « كأنه لأجل كون المورد من قبيل الدوران بين المحذورين ، الذي يكون موضوع حكم العقل بالتخيير . إلاّ أن يقال : إن الاحتياط في مال اليتيم أهم ، فيتعين في نظر العقل الأخذ به ، وكذا مع احتمال الأهمية » المستمسك 9 : 215 طبعة بيروت .