تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والتعيين ( 1 ) مع تعدّد ما عليه ، بأن يكون عليه خمس وزكاة وهو هاشمي فأعطى هاشميّاً فإنّه يجب عليه أن يعيّن أنّه من أيّهما ، وكذا لو كان عليه زكاة وكفّارة فإنّه يجب التعيين ، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة فإنّه يجب التعيين على الأحوط ( 2 ) بخلاف ما إذا اتحدّ الحقّ الذي عليه فإنّه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمّة وإن جهل نوعه ، بل مع التعدّد أيضاً يكفيه التعيين الإجمالي بأن ينوي ما وجب عليه أوّلاً أو ما وجب ثانياً - مثلاً - ولا يعتبر نية الوجوب والندب .
شرح
( 1 ) وهذا - أي لزوم التعيين وهو فيما إذا كان ما عليه متعدداً - لا يتوقف على كون المأتي به عبادة ، فإنّه كان أو لم يكن لابدّ من التعيين ، وذلك لأن المال المعطى للفقير يمكن أن يكون بعناوين كثيرة ، وإنّما يمتاز بالقصد ، فهو من الاُمور القصدية عبادياً كان أو لم يكن ، ما لم يقصد لا يتعين ولا يقع مصداقاً للزكاة ، فإنه لو كان على الهاشمي خمس وزكاة وكفارة وأعطى لفقير هاشمي مالاً ولم يقصد أياً منها لم يقع أي منها ، لأن الواجب هو عنوان قصدي ، وما لم يقصد لا يقع في الخارج ، كما لو أتى بركعتين ولم يقصد لا صلاة الصبح ولا نافلتها ولا غيرهما من العناوين ، فإنه كما لا يقع أي منها لا يقع أي شيء مما هو عليه من الخمس أو الكفارة أو الزكاة ، بل لا يبعد القول بذلك حتّى في الأفعال التكوينية من المشي والقيام ، واعتبار لزوم وقوعها عن قصد لو كانت مأموراً بها ، فإن امتثالها لابدّ وإن يكون مع هذا القصد ، ما لم يدل على أن العبرة إنّما هي بذات الفعل من دون دخل للقصد فيه كما في تطهير الثوب . نعم ، لو كان الواجب واحداً وقصده في ذمّته أجزأ لأنه تعيين وقصد إجمالي ، وكذا لو قصد ما وجب عليه أوّلاً وإن كان لا يعلمه . ( 2 ) وهل إن زكاة المال وزكاة الفطرة من المتعدد كي يحتاج إلى قصد التعيين ، أو لا فلا يحتاج ؟ احتاط الماتن ( قدس سره ) بلزوم التعيين ، لاحتمال كون زكاة الفطرة مغايرة حقيقة وماهية لزكاة المال ، ولكل منهما حقيقة مغايرة للاُخرى . وما ذكره وإن كان في محله لاحتمال المغايرة في الحقيقة ، إلاّ أنّ الظاهر أنهما فردان من حقيقة واحدة وهي الصدقة الواجبة ، وإن كان سبب إحداهما ملك النصاب وسبب الاُخرى دخول شهر شوال ، وتعدد السبب لا يوجب إلاّ التعدد من ناحيته ، كاختلاف أجناس المال الزكوي وكون كل واحد منها سبباً لوجوب الزكاة ، وهذا لا يوجب اختلافاً في حقيقة المسبب وماهيته ، فلا يكون التعدد من ناحية السبب إلاّ كالتعدد من ناحية الوقت الذي لا يوجب بالبداهة تعدداً في الحقيقة والماهية ، بل حقيقتهما وماهيتهما واحدة وهي الزكاة الواجبة ، ولذا ورد أن الزكاة نزلت ولم يكن للمسلمين مال وإنما كانت الفطرة ( 1 ) ، ومن ثمّ ألحق
هامش
( 1 ) كما في صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال ، وإنّما كانت الفطرة » الوسائل ج 9 : 317 باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .