تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الاحتساب ( 1 ) حينئذ بعد حلول الحول إذا بقي على الاستحقاق . ] 2781 [ « مسألة 8 » : لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور بعين هذا المال ثمّ حال الحول يجوز الاحتساب ( 2 ) عليه ، لبقائه على صفة الفقر بسبب هذا الدين ، ويجوز الاحتساب من سهم الغارمين أيضاً .
شرح
دل عليه - بين ما يمكن للمالك استعادته متى شاء ، وبين ما لم يمكنه استعادته متى شاء ، وفي كل منهما يخرج ما أقرضه عن ملكه فينقص بذلك النصاب ، فلا زكاة على المالك لو حال الحول ولم يكن مالكاً تمام النصاب فيه . ( 1 ) نعم ، لو جعل النصاب أو قسماً منه أمانة عند الفقير بالقصد المذكور بنحو يتمكن من التصرف فيه وحال عليه الحول وجبت الزكاة على المالك ، ولم يسقط الوجوب عنه مع بقاء العين عند الفقير - وليس هو إلاّ كوضع ماله في صندوق في وجوب الزكاة عليه لو حال عليه الحول - فيجوز له الاحتساب على الفقير مع بقاء الفقير على الاستحقاق كما هو المفروض . ( 2 ) لو استقرض الفقير ما يكفي لمؤونة سنته ، فهل يجوز احتساب ذلك عليه زكاة أو لا ؟ المعروف والمشهور هو الجواز من سهم الفقراء ، لبقاء صفة الفقر بسبب هذا الدين ، كما يجوز الاحتساب عليه من سهم الغارمين . ومنع احتساب الدين عليه زكاة من سهم الفقراء ابن إدريس ، بدعوى أن الفقير لم يبق على صفة الفقر بعد أن أصبح مالكاً لمؤونة سنته وغنياً وإن كان بالدين ، لأن وجود الدين عليه لا ينافي كونه غنياً ، ولذا تجب الزكاة على من ملك 20 ديناراً بالدين وحال عليه الحول ، وقال : لأن الدين عندنا لا يمنع من جوب الزكاة ، لأن الدين في الذمّة والزكاة في العين ( 1 ) . نعم لو لم يتمكن من أداء دينه اُعطي من سهم الغارمين وهذا أمر آخر إذ أن كلامنا في جواز الاحتساب عليه من سهم الفقراء وهو ليس فقيراً فلا يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء . وفيه : أنه تقدم معنى الغني والفقر شرعاً ( 2 ) ، وقلنا : إن من كان مالكاً لمؤونة سنته فعلاً أو قوة فهو غني ولا تحل له الزكاة ، وهذا لا ينافي أن يكون عليه دين أيضاً ، فالدين لا يمنع من صدق الغنى ولا ينافيه لا شرعاً ولا عرفاً ، ولذا ترى أن أكثر الأغنياء مدينون بما يشغل ذمتهم من الضمانات والكفارات والاتلافات
هامش
( 1 ) موسوعة ابن إدريس ج 9 : 156 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 2 ) في أول فصل المستحقين للزكاة . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 5 - 10 .