تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأمّا لو استغنى بنماء هذا المال أو بارتفاع قيمته إذا كان قيميّاً ، وقلنا إنّ المدار قيمته يوم القرض لا يوم الأداء ، لم يجز الاحتساب عليه ( 1 ) .
شرح
والمعاملات الفاسدة والدية في القتل الخطائي ونحوها ، وربما يكون دينهم أكثر مما يملكون ومع ذلك يعدون عرفاً وشرعاً من الأغنياء وغير المحتاجين ، فلا يصح اعطاؤهم من الزكاة شيئاً ولا احتسابها عليهم ، إلاّ أن ذلك إنما هو الغنى الذي لا يكون ناشئاً من الدين ، وأما الغنى الناشئ من الدين فلا ، ففرق بين الغنى وعدم الحاجة المستند إلى الدين وبين الغنى وعدم الحاجة المستند لا إلى الدين ، فإن من كانت مؤونة سنته مائتي دينار وليس عنده ذلك وليس هو صاحب حرفة ولا هو ذو مرة قوي سوي ، فاستدان مائتي دينار لها ، فهو وإن كان مالكاً لمؤونته سنته ، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب خروجه عن الفقر إلى الغنى ، ولا يوجب انقلابه عما هو عليه ، فهو قبل وبعد الدين متصف بالفقر ، فيصح احتساب الدين عليه زكاة ومن سهم الفقراء . ( 1 ) وأما لو كان لهذا الدين نماء متصل أو منفصل ، أو كان قيمياً وارتفعت قيمته بحيث أوجب خروج الفقير المستدين من الفقر إلى الغنى وإن كان مديناً ، لأنه مدين بمثل ما استدان لو كان القرض مثلياً ، وليس مديناً بالنماءات التي حدثت في ملكه والتي هي له خاصة ، والمفروض غناه بها ، فهو غني لا يصح احتساب مقدار الدين - الذي هو مثل ما استدان لو كان مثلياً بالضمان العقدي - عليه زكاة . وكذا لو كان غناه مستنداً إلى ارتفاع قيمة الشيء الذي استدانه لو كان قيمياً ، كما لو كان ما استدانه شاة وكانت قيمتها يوم القرض والضمان العقدي خمسة دنانير ، فأصبحت قيمتها 500 دينار ثمّ رجعت إلى 250 ديناراً ، فهو بارتفاع قيمة الشيء الذي استدانه أصبح غنياً ، لأن المفروض أن مؤونة سنته 200 دينار فهو مالك بعد رجوع القيمة إلى 250 ديناراً 250 ديناراً ، والدين الذي عليه ضمانه بالضمان العقدي ليس إلاّ خمسة دنانير ، لأن المعتبر في قيمة القرض القيمي إنما هو قيمة يوم التلف الذي هو يوم القرض - كما هو الصحيح - لا قيمة يوم الأداء الذي هو قيمة يوم الاحتساب لا خصوص يوم الأداء الخارجي ، لأن الاحتساب بمثابة الأداء ( 1 ) ، ولا أعلى القيم ، فهو مدين بخمسة دنانير ومالك 250 ديناراً ومؤونته في السنة 200 دينار ، فهو غني ولا يصح احتساب الدين الذي للمالك عليه - وهو خمسة دنانير - زكاة لأنه ليس فقيراً . نعم ، بناءً على أن المعتبر في القرض القيمي هو أداء قيمة يوم الأداء وهو يوم الاحتساب ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) وسيأتي بيانه قريباً .
( 2 ) هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « إذا كان يوم الأداء هو زمان الاحتساب ، لأن ارتفاع القيمة ذلك
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 273 | الشيخ محمد الجواهري