تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الدافع والمال على صفة الوجوب ، ولا يجب عليه ذلك ، بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق الأخذ منه والدفع إلى غيره ( 1 ) ، وإن كان الأحوط الاحتساب عليه ( 2 ) وعدم الأخذ منه .
شرح
( 1 ) لأن ولاية الدفع إلى الفقير ثابتة له ، فله أخذ دينه من الفقير الأوّل حيث لم يتعين كونه زكاة ، وإعطاء زكاته إلى غيره بمقتضى ولايته . ( 2 ) لعل منشأ الاحتياط الاستحبابي الذي ذكره الماتن هو الروايات الضعيفة الواردة في المقام ، الآمرة بالاحتساب بعد مجيء وقت وجوب الزكاة ، المشار إلى أنها ضعيفة السند ، وهي : رواية يونس بن عمّار - الضعيفة به وبإبراهيم بن السندي - قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قرض المؤمن غنيمة وتعجيل أجر ، إن أيسر قضاك وإن مات قبل ذلك احتسبت به الزكاة » ( 1 ) . ورواية عقبة بن خالد - الضعيفة به ( 2 ) وبسهل بن زياد - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - « أن عثمان ابن مهرام قال له : إنّي رجل موسر ويجيئني الرجل ويسألني الشيء وليس هو إبّان زكاتي ؟ فقال أبو عبد الله : القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة ، وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسراً أعطيته ، فإذا كان إبّان زكاتك احتسبت بها من الزكاة ، يا عثمان لا تردّه فإنّ ردّه عند الله عظيم » ( 3 ) . ورواية هيثم الصيرفي وغيره - الضعيفة به أي بهيثم ( لا هيشم كما في الوسائل ) ( 4 ) - عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
299 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 . ومنها : رواية عقبة بن خالد الضعيفة به وبسهل بن زياد نفس المصدر ح 2 ، ومنها : ضعيفة السندي الاُخرى نفس المصدر ح 3 ، ومنها : رواية موسى بن بكر نفس المصدر ح 5 ، ومنها : رواية هيثم الصيرفي نفس المصدر ح 8 وغيرها . أقول : صحيحة الأحول المتقدمة لا شك أنها دالة على جواز الاقراض ثمّ الاحتساب ، وهي ظاهرة في ذلك ، وأن استعمال لفظ تعجيل الزكاة استعمال مجازي لعلاقة الأوْل والمشارفة ، باعتبار أن هذا القرض الذي عبر عنه بتعجيل الزكاة يؤول إلى كونه زكاة . بل حتّى الروايات المتقدمة الدالة على جواز تقديم الزكاة على وقتها ظاهرة بدلالة الاقتضاء على جواز الاقراض ثم الاحتساب زكاة ، مع بقاء المعطى على صفة الاستحقاق والمعطي على صفة الوجوب . ( 1 ) الوسائل ج 9 : 299 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) عقبة بن خالد روى في كامل الزيارات ، والسيد الاُستاذ إلى حين هذا البحث لم يكن قد رجع عن مبنى اعتبار كامل الزيارات ، فليس هو مجهولاً عنده . نعم ، بعد الرجوع عن مبنى اعتبار كل من روى في كامل الزيارات عدا مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه فيه هو مجهول .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 300 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 4 ) الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 6 : 210 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 . وأما في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً فالموجود هيثم لا هيشم .