تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
وعليه فالروايات متعارضة ( 1 ) ، وبما أن جماعة كثيرة من العامة قائلون بجواز التعجيل قبل الوقت ( 2 ) فتحمل روايات الطائفة الاُولى على التقية ( 3 ) . ومع التنزل وعدم الحمل على التقية والقول بالتساقط فيكون المرجع حينئذ الأدلّة الأوّلية الدالة على التوقيت ( 4 ) في تشريع الزكاة ، وكون ملاك الوجوب هو مجيء الوقت بالنسبة إلى الزكاة وهو حلول الحول أو التعلق ، بل نفس نصوص التعجيل دالة على التوقيت في أصل تشريع الزكاة ، والمقصود أن الروايات في ذلك كثيرة . على أن سقوط الواجب بغير الواجب يحتاج إلى دليل ، بل يكفينا عدم الدليل على ذلك ، وإن كانت نتيجة ما قبل التنزل وما بعده واحدة إلاّ أنّ الأقرب هو الحمل على التقية . ونتيجة ذلك كله : أن الصحيح ما عليه المشهور من عدم جواز التقديم .
هامش
تقرير السيد الاُستاذ . وعلى كل حال ، هو غير صحيح ، لأن الصحاح المتقدمة هي العمدة ، وليس فيها هذا التعبير بالاحتياج ، وإنما التعبير بالاحتياج إنما ورد في مرسلة الحسين بن عثمان المتقدمة في الهوامش السابقة قريباً ، وهي مرسلة لأن الحسين بن عثمان يرويها عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أوّل السنة ؟ فقال : إن كان محتاجاً فلا بأس » الوسائل ج 9 : 302 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 10 وإنما أخذه مقرر المستند من المستمسك غافلاً عن ضعف الرواية . على أنه لو فرضنا صحة الرواية فلا يكون قوله « إن كان محتاجاً فلا بأس به » إلاّ ارشاداً إلى أن صحة الاحتساب عليه فيما بعد زكاة إنما هو مع بقائه على الاحتياج ، وإلاّ فمن الواضح أن القرض الذي حث عليه الشارع المقدس وقال إن الدرهم فيه بثمانية عشر درهماً بينما درهم الصدقة بعشرة دراهم ، غير منوط بالاحتياج وإن كان أكثر أفراده ذلك ، فلا يكون ذلك شاهداً على أن المراد بتعجيل الزكاة هو التعجيل بعنوان الزكاة قبل وقت وجوبها . ( 1 ) توضح مما ذكرنا أن الروايات ليست متعارضة لوجود شاهد الجمع ، ونتيجة ذلك جواز أن يعطي المالك مالاً قرضاً إلى الفقير ثمّ إذا جاء وقت الزكاة احتسبه عليه زكاة لو كان الفقير باقياً على صفة الاستحقاق والمالك باقياً على صفة الوجوب . نعم ، لو كانت الروايات متعارضة كان للحمل على التقية وجه ، وإن لم يكن للحمل على التقية وجه فتسقط الروايات بالمعارضة ، إلاّ أنّ الروايات كما عرفت ليست متعارضة إلاّ تعارضاً بدوياً يزول بشاهد الجمع وهو صحيحة الأحول .
( 2 ) فإنه ذكر في التذكرة : أنه ذهب إلى جواز التعجيل كل من الحسن البصري وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد . التذكرة 5 : 295 .
( 3 ) ما لم تكن ظاهرة أو محمولة على القرض الذي يؤول عادة إلى الزكاة ، وقد عرفت أن الحمل على ذلك هو الصحيح إن لم تكن ظاهرة فيه كما هي كذلك ، فلا موضع للحمل على التقية .
( 4 ) هذا اعتراف بما أنكره السيد الاُستاذ سابقاً في ردّ دعوى المفيد التي هي أن الأصل المستفيض عن آل محمّد ( عليهم السلام ) هو لزوم التوقيت ، حيث قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك : إنّا لم نجد تلك الروايات المستفيضة عدا رواية واحدة لأبي بصير وهي ضعيفة ، وتقدم الجواب عن ذلك قريباً في هوامش فصل في وجوب إخراج الزكاة فراجع .