تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وصحيحة زرارة قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أيزكّي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة ؟ قال : لا ، تصلي الاُولى قبل الزوال ؟ ! » ( 1 ) . وهذه الصحاح واضحة الدلالة على التوقيت ، وأن الزكاة كالصلاة لا تصح قبل وقتها . وحمل الشيخ ( 2 ) وجماعة الدفع في روايات الطائفة الاُولى على الدفع بعنوان القرض ثمّ احتسابها في وقتها زكاة ، ويشهد على هذا الحمل صحيحة الأحول ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل عجّل زكاة ماله ثمّ أيسر المعطى قبل رأس السنة ، قال : يعيد المعطي زكاته » ( 4 ) فإن المعطى قبل الوقت إذا كان بعنوان الزكاة لا وجه للإعادة إذا أيسر الفقير قبل حلول حول المالك ، لأن المعتبر هو الفقر حال الدفع ، وهو قد كان فقيراً حاله ، ولذا لا ترتفع ملكية الفقير للمال المعطى له زكاة بيساره المتأخر . وإنما تعقل الإعادة لو كان المدفوع بعنوان القرض ، فإنه لا يصح احتسابه زكاة بعد غنى الفقير ، ولابدّ من اعطاء الزكاة لأن شرط احتسابه زكاة هو أن يبقى الفقير على ما هو عليه من الفقر ، وأما لو تبدل بالغنى فلابدّ من الإعادة ، ويكون هذا شاهداً على أن المراد من الدفع في روايات الطائفة الاُولى هو الدفع فيها بعنوان القرض لا الدفع زكاة . إلاّ أنّ هذا الحمل ليس عرفياً ، لأن نصوص الطائفة الاُولى عبرت بالتعجيل ، والمتبادر منه هو الاعطاء بعنوان الزكاة قبل الوقت ( 5 ) وأي ربط لهذا العنوان مع القرض ، ولو كان قرضاً فله أن يقدمه سنة أو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 305 باب 51 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 2 ) في الاستبصار 2 : 32 / ملحق ح 97 ، والتهذيب 4 : 44 / ملحق ح 115 .
( 3 ) الأحول : هو محمّد بن علي بن النعمان الثقة .
( 4 ) الفقيه 2 : 15 / 44 ، الكافي 3 : 545 / 2 ، التهذيب 4 : 45 / 117 ، الاستبصار 2 : 33 / 98 ، نشر مؤسسة أنصاريان ، الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 6 : 211 باب 50 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 . وفي الكل ( أيسر المعطى ) و ( يعيد المعطي ) ولكن في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ( أيسر المعطى ) و ( يعيد المعطى ) وهو من المسلم من خطأ الطبع ، الوسائل ج 9 : 304 باب 50 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 5 ) أقول : لو خلّي لفظ التعجيل وطبعه كان الأمر كما ذكره السيد الاُستاذ ، وهو أن المتبادر الإعطاء بعنوان الزكاة قبل الوقت ، إلاّ أنّ هناك قرينة واضحة على إرادة القرض منه أوّلاً ثمّ الزكاة ، فعلاقة الأول والمشارفة هي التي صححت إطلاق لفظ تعجيل الزكاة عليه ، وشاهده صحيحة الأحول إذ لا شك في أن المراد منها القرض الذي يؤول إلى الزكاة ، والحال اطلق عليه تعجيل الزكاة « رجل عجّل زكاة ماله ثمّ أيسر المعطى قبل رأس السنة » فإن حمل لفظ
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 264 | الشيخ محمد الجواهري