تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
] 2701 [ « مسألة 3 » : دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله - ولو لعزّه وشرفه - لا يمنع من إعطاء الزكاة وأخذها ( 1 ) ، بل ولو كانت متعدّدة مع الحاجة إليها ، وكذا الثياب والألبسة الصيفيّة ، والشتويّة السفريّة والحضريّة لو كانت للتجمّل ، وأثاث البيت من الفروش والظروف وسائر ما يحتاج إليه ، فلا يجب بيعها في المؤونة ، بل لو كان فاقداً لها مع الحاجة جاز أخذ الزكاة لشرائها . وكذا يجوز أخذها لشراء الدار والخادم وفرس الركوب والكتب العلميّة ونحوها مع الحاجة إليها .
شرح
اعطاء ما يريد أو جعله من الأثرياء ، والتقييد بخمسين درهماً أو عدلها من الذهب لعله من جهة أن الخمسين كافية لمؤونة شخص سنة ، وإلاّ فلا خصوصية لها ( 1 ) ولذا ورد أنه قد لا تحل الزكاة لصاحب الخمسين ( 2 ) . والمتحصل من جمع ما ذكرنا : أن جواز اعطاء الزكاة للفقير أزيد من مؤونة سنة إن لم يكن الأقوى منعه جداً بحسب الأدلة ، فلا شك في أنه هو الموافق للاحتياط . ( 1 ) لأن السكن والخادم والمركب ونحوها حتّى مع تعددها مع الحاجة إليها لا تنافي عنوان الفقر والفقير ، وهو الصحيح ، لأن حاجة الإنسان غير مختصة بالمأكول والمشروب ، بل يحتاج إلى الدار والخادم والفرش والأدوات المنزلية والمركب من فرس أو نحوه من الوسائط النقلية ، بل لا يضر تعدد الدار ونحوها من المذكورات مع الحاجة إلى التعدد ، فإن كان مالكاً لها فلا تمنع هذه الملكية من صدق الفقير عليه ، ولا يجب عليه بيعها وعدم أخذ الزكاة ، وإن لم يكن مالكاً لها فله أن يشتريها من الزكاة مع الحاجة ، فالعبرة إذن بصدق الفقر والغنى . ويدل على ما ذكرنا ما دل من الروايات على أن الدار والخادم والعبد لا تمنع من صدق الفقر ، كصحيحة عمر بن اُذينة عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « أنّهما سُئلا عن الرجل له دار
هامش
( 1 ) قيل والقائل صاحب الوسائل : وقوله « ولا يُعطى أحد له خمسون درهماً أو عدلها من الذهب » محمول على عدم الاعطاء مرة بعد اُخرى ، فلا مانع من إعطاء ما زاد دفعة » . الوسائل ج 9 : 261 باب 24 من أبواب المستحقين للزكاة ذيل ح 10 . وفيه : أنها وإن دلت على عدم جواز الاعطاء مرة بعد اُخرى مع كون الأوّل كافياً لمؤونة سنة ، إلاّ أنّه لا دلالة لها على جواز الاعطاء لما زاد على مؤونة السنة إذا كان ذلك دفعة فإنه أوّل الكلام ، بل قوله ( ولا يزاد ) دال على عدم جواز الاعطاء للزائد حتّى دفعة واحدة .
( 2 ) كما في موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين . . . وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها ويصيب منها ما يكفيه إن شاء الله » الوسائل ج 9 : 239 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .