شرح
لا يكون بنحو يضيق عليه ، ولا يوسع بنحو يعطى ما يريد من الآلاف المؤلفة ، بل يعطى ما يحتاج مما يأكل ويشرب ويلبس ويتزوج ويحجّ أيضاً كما نص على الحج في نصوص اُخرى تأتي ، فالمراد هو الحدّ الوسط الذي هو الغنى الشرعي ، وهو اعطاء مؤونة سنته أو تتميمها .
ويؤيد ما ذكرنا رواية عبد الرحمن بن الحجاج ، عمّن سمعه - وقد سماه - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فإن الناس إنّما يعطون من السنة إلى السنة ، فللرجل أن يأخذ ما يكفيه ويكفي عياله من السنة إلى السنة » ( 1 ) وهي صريحة فيما دلت عليه صحيحة أبي بصير ، إلاّ أنها ضعيفة السند بالإرسال .
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال ( عليه السلام ) : « بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقيّة من الزكاة . . . » ( 2 ) ، فإنها إنما دلت على جواز أخذ البقيّة - أي الاتمام - بعد ما يصرف ما يربحه ممّا لا يقوم بمؤونته في المؤونة ، ويجوز له أخذ الزائد على ذلك فقط ، ومعنى ذلك عدم جواز أخذ الزائد عن مؤونة السنة .
ومنها : موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « . . . فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله » ( 3 ) فإنه يأخذها لعياله ، لا لنفسه وعياله الذي هو أكثر من مؤونة السنة .
ومنها : معتبرة هارون بن حمزة عن أبي عبد الله : « . . . فلينظر ما يستفضل منها فليأكه هو ومن يسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله » ( 4 ) حيث دلت على الجواز لباقي المؤونة بعد الأمر بصرف الربح الذي لا يقوم بمؤونته فيها وجواز الأخذ للاتمام من الزكاة ، فالتخصيص بذلك دال على عدم جواز أخذ الأكثر عن مؤونة السنة .
ومنها : معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن علياً ( عليه السلام ) كان يقول : يُعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دَينهم كلّ ما بلغ إذا استدانوا في غير سرف ، فأما الفقراء فلا يزاد أحدهم على خمسين درهماً ، ولا يُعطى أحد له خمسون درهماً أو عدلها من الذهب » ( 5 ) ، فإنها واضحة الدلالة على عدم جواز
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 260 باب 24 من أبواب المستحقين للزكاة ح 9 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 238 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 239 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 239 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 261 باب 24 من أبواب المستحقين للزكاة ح 10 .