تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
ولكن الاستدلال بالاطلاقات غير تام ، لأنها مقيدة بالكفاية ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان فإن فيها : « إن الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم » ( 1 ) وكذا صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم : « إن الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم » ( 2 ) ، والظاهر منها أنه يسعهم في المعيشة أي ما يكفيهم ، ومقدار الكفاية كما تقدم ( 3 ) ظاهر عند العرف بكفاية السنة ، فإن هذا هو المتعارف احرازه عند الناس ، سيما في القرى والأرياف ، ومع هذا كيف يمكن أن يقال ويلتزم باعطاء زكاة بلد إلى فقير واحد ؟ ! على أنه خلاف حكمة تشريع الزكاة ، فإنها إنما شرّعت لأجل مساعدة الفقراء ورفع احتياجاتهم حتّى لا يبقى فقير محتاج ، فمع اعطاء زكاة بلد لفقير واحد ولو دفعة - كما قيد به الماتن - تبقى احتياجات باقي الفقراء على ما هي ، فهو خلاف حكمة تشريع الزكاة ، هذا . مضافا إلى أنه لابد وأن يكون الاعطاء اعطاء للفقير ولو دفعة ، ومع إعطاء زكاة بلد لفقير واحد يكون اعطاء ما زاد على مؤونة سنته أو تتميمها اعطاء لغني ، وإن كان الاعطاء دفعة واحدة ، فكما لا يصدق الاعطاء للفقير لو كان حال الاعطاء قد أصبح غنيا من جهة أخرى كما لو حصل له ميراث مثلا فلا يجوز الاعطاء حينئذ ، كذلك لا يجوز اعطاء الزائد على مؤونة السنة حال الاعطاء من الزكاة ، لأنه اعطاء لغني ، ومورد صرف الزكاة الفقراء لا الأغنياء ، ونظير ذلك ملاقاة النجاسة حال تتميم الماء كرا ، بأن تقارن الملاقاة والاتمام فإنه لا يحكم بالنجاسة ، لأن المعتبر في الحكم بنجالسة كون الملاقاة في زمان الماء موصوفا بالقلة وفي زمان يكون الإعطاء له اعطاء للفقير وليس كذلك هو حال التقارن وحال التتميم كرا كما هو المفروض حتى يشمله دليل التنجيس بالملاقاة أو دليل جواز الاعطاء للفقير . والحاصل : أن الفقير أصبح غنيا مقارنا لأخذ مؤونة السنة ، سواء كان غناه بالإرث أو بالزكاة ، فالزائد اعطاء لغني لا لفقير فلا يجوز ، لأنه لم يكن زمان الأخذ بالنسبة للزائد على مؤونة السنة أخذ فقير ، فإذا أعطي مؤونة سنتين أو خمس سنين ولو دفعة واحدة
هامش
وكما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : ما يعطي المصدّق ؟ قال : ما يرى الإمام ، ولا يقدّر له شيء » نفس المصدر ح 4 وكذا غيرهما . ( 1 ) الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 .
( 3 ) في فصل : في أصناف المستحقّين للزكاة ، في الأوّل والثاني وهما الفقير والمسكين . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 10 .