وزكاة الفطرة ( 1 ) .
شرح
ثمّ إن روايات الطائفة الثانية - والاُولى بعد تقييدها بالثانية على فرض إطلاقها - الدالة على أن الزكاة المحرمة على بني هاشم هي الواجبة بعدما توضح عدم شمولها للكفارات ، فهل هي شاملة لما وجب من الصدقات بنذر أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو وصية ونحوها ، أو لا ؟
الظاهر عدم الشمول حتّى لو سلمنا - تنزلاً - شمول الصدقات الواجبة فيها لغير الزكاة بقسميها ، أي حتّى لو فرضنا تنزلاً شمولها للكفارات ، وذاك لأن الذي نسلّم به هو الصدقات الواجبة ، وما يجب بالنذر أو العهد أو اليمين أو الشرط في ضمن العقد أو الوصية ونحوها ، فإنما هو بالعمل بمقتضى ما تعهد به على نفسه ، أو بالشرط في ضمن العقد أو بالوصية المتعلقة بالصدقة المستحبة ، فالصدقة باقية على ما هي عليه من الاستحباب ، والندب ووجوب العمل بالمذكورات لدليله لا يقلب الصدقة المستحبة إلى واجبة حتّى تحرم على الفقير الهاشمي ، وإنما يكون عمله بالصدقة المستحبة عليه واجباً ، ولذا لو نذر ما هو راجح وهو دفع الصدقة المستحبة إلى الهاشمي باعتبار أفضليتها وكونها لأجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورجاء شفاعته ، أفيحتمل أن تكون محرمة عليه حينئذ بالنذر ؟ ! أو يقال بعدم انعقاده لتعلقه بالحرام ؟ ! كل ذلك غير محتمل ، وكذا لو استأجر من يوصل الصدقة المستحبة إلى الفقير الهاشمي ، حيث يصبح إيصال الصدقة المستحبة إلى الهاشمي واجباً على الأجير ، كوجوبها عليه بالنذر أو الشرط في ضمن العقد أو الوصية ، أفيحتمل أن يقال حينئذ بحرمة هذه الصدقة على الفقير الهاشمي لوجوبها على الأجير ؟ ! أو يقع عقد الإجارة باطلاً لوقوعه على محرم ؟ !
فكذا الوجوب الناشئ من النذر أو أخويه أو الشرط في ضمن العقد أو الوصية لا يقلب الصدقة المستحبة إلى واجبة لتحرم على الهاشمي .
ومن هنا يظهر أن المظالم ومجهول المالك اللذين موردهما التصدق على الفقير عن صاحبهما يجوز إعطاؤهما إلى الفقير الهاشمي ، لأن الصدقة فيهما ليست واجبة على نفس المالك لتكون حراماً على الفقير الهاشمي - لو تنزلنا وقلنا بتعميم الصدقة الواجبة المحرمة على الفقير الهاشمي لغير الزكاة بقسميها - وإنما هي واجبة على غير المالك وهو المتصدّق عن المالك ، لعدم إمكان إيصال المال إليه ، إما لكونه مجهولاً لا يعرف ، أو معلوماً لا يمكن ايصال المال إليه إلاّ بالتصدق عنه حيث يصل بدله إليه .
( 1 ) لا إشكال ولا خلاف في شمول الحكم المتقدم - وهو عدم حل صدقات غير الهاشمي على الهاشمي - لزكاة الأموال وزكاة الأبدان ، بل ادعي عليه الإجماع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كما في المدارك 5 : 250 حيث قال : « أجمع علماء الإسلام كافة على أن الصدقة المفروضة من غير الهاشمي محرّمة على الهاشمي ، حكاه في المنتهى ] 8 : 371 [ » وكما في المعتبر 2 : 583 ، والتذكرة 5 : 268 ، والحدائق 12 :