شرح
الطائفة الثالثة : ما هو ظاهر في تفسير الصدقات المحرمة على بني هاشم بالزكاة الواجبة ، فلا يعم الصدقات الواجبة غير الزكاة ، كصحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ، ما هي ؟ فقال : هي الزكاة ، قلت : فتحلّ صدقة بعضهم على بعض ؟ قال : نعم » ( 1 ) .
وتؤيدها رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ؟ فقال : هي الزكاة المفروضة ، ولم يحرّم علينا صدقة بعضنا على بعض » ( 2 ) . فالصدقات غير الواجبة وهي المستحبة مسلّماً لا تحرم على بني هاشم .
ثمّ إن ما دل على أن الصدقات المحرمة على بني هاشم هي الصدقات الواجبة وهي الطائفة الثانية هل تختص بالزكاة المفروضة بقسميها ، أو تشتمل غيرها من أقسام الصدقات الواجبة كالكفارات .
الذي ذهب إليه جماعة ( 3 ) الشمول وعدم الاختصاص .
ولكن الظاهر الاختصاص وعدم الشمول ، وذلك للتقييد فيها بأن ما هو المحّرم على بني هاشم هي الصدقة الواجبة على الناس أي كافتهم ، سيما زكاة الفطرة ، وليست هي إلاّ الزكاة بقسميها ، دون ما كان مختصاً بصنف منهم أو واجباً لسبب خاص ، حيث إنها مختصة بمن يقوم بهذا السبب . وعلى فرض إجمال ما دل على ذلك فاللازم الرجوع إلى الإطلاقات الأوّلية .
ثمّ على فرض أن ما دل على حرمة الصدقات على بني هاشم كالطائفة الثانية - والاُولى بعد تقييدها بالثانية على فرض إطلاقها - مطلقة شاملة للزكاة وغيرها مما هو واجب كالكفارات ، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاقها ، لأجل الطائفة الثالثة المفسرة للصدقات بالزكاة المفروضة ، وعليه فغيرها لا مانع منها لهم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 274 باب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 274 باب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 3 ) منهم السيد المرتضى في الانتصار : 222 مسألة 111 ، والمحقق في المعتبر 2 : 583 ، والشيخ في الخلاف 4 : 240 مسألة 26 ، والعلاّمة في التذكرة 5 : 268 ، والمنتهى 8 : 371 ، حيث إنهم قالوا : إن جميع الصدقات الواجبة ملحقة بالزكاة في حرمتها على الهاشمي لو كانت من غيره ، بل الذي يظهر من الانتصار والمعتبر والخلاف الإجماع على ذلك ، ولكن لا دليل على ما ذكروه عدا دعوى الاطلاقات كما يقوله السيد الاُستاذ ، وأجاب عنها بأنها مقيدة بالزكاة المفروضة ، وإن كان الاحتياط المستحبي بعدم دفع الصدقات الواجبة للهاشمي لا بأس به ، لمخالفة من عرفت ودعوى بعضهم الإجماع .