تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولكن الأحوط حينئذ الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان ( 1 ) . ] 2751 [ « مسألة 21 » : المحرّم من صدقات غير الهاشمي عليه إنّما هو زكاة المال الواجبة ( 2 ) .
شرح
فإن تم إجماع على ما ذكروه - ولا يتم جزماً - فلابدّ من التعبد به ، وإلاّ كما هو الظاهر فلا يمكن القول به لعدم الدليل عليه ، بل الروايات المانعة الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) كالإمام الباقر والصادق والرضا وغيرهم ( عليهم السلام ) مانعة منه في حين كون بني هاشم ممنوعين من الخمس ، فإن العامة لا يعطون الخمس ، والذي يظهر من بعض الروايات أن أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا لا يعرفون خصوصيات الخمس لقلة ابتلائهم به ، ومع هذا فالروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) كلها مانعة من إعطاء الزكاة إلى بني هاشم . وأما ما ذكر من التعليل ببدلية الخمس عن الزكاة ، وأنه إذا فقد البدل رجع إلى المبدل منه ، فغريب لأن التعويض إنما هو في الجعل لا في متعلق الجعل ، فاعطاء الخمس في الخارج وعدم اعطائه أجنبي عن المقام ، فإن البدل باق ولم يرفع الله جعل الخمس بمنعه من المكلف ، غاية الأمر عصيان المكلف ، وهو أجنبي عن الجعل الآلهي . فالظاهر أن العبرة بالضرورة . ( 1 ) وفيه : أن الضرورة تختلف ، فربما يكون مديوناً بدين لو لم يؤدِ دينه يحبس أو يضرب ، فيجوز له حينئذ أن يأخذ بمقداره كله دفعة مهما بلغ ، وقد يكون مضطراً إلى وجبة واحدة أو وجبتين أو يوم واحد أو شهر ، كما لو كان في الصحراء وهو يعلم باحتياجه إلى مؤونة شهر أو شهرين أو ربما سنة فيأخذ ما يعلم باحتياجه ، بحيث إنه يعلم أنه لو لم يأخذه يقع في الاضطرار ، والمقصود أن التحديد بيوم فيوم كما في المتن لا وجه له ، وإنما العبرة بمقدار الضرورة وهي تختلف . ( 2 ) وكذا زكاة الفطرة على ما سيأتي ( 1 ) ، وأما غيرهما من الصدقات المستحبة فلا شك في جواز أخذها للهاشمي ولو من غير الهاشمي ، ويدل على ذلك عدة روايات آتية .
هامش
المشار إليه » الغنية : 125 . ثمّ إن في المستند تعليقاً على قول الماتن « وكذا يجوز أخذ زكاة غير الهاشمي له مع الاضطرار إليها » قال : إجماعاً كما ادعاه غير واحد . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 184 . والذي ادعى الإجماع على ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ج 9 : 184 طبعة بيروت ، والمحقق النراقي في المستند ج 9 : 319 ، فإن كان المراد قيام الإجماع على أخذها في حال الاضطرار فلا شك فيه ، لأن من قال بجواز أخذها في غير حال الاضطرار أيضاً قائل بجواز أخذها في حال الاضطرار . وإن كان المراد قيام الإجماع على أخذها مقيداً بحال الاضطرار دون غيره فغير صحيح لذهاب جماعة كثيرة ومنهم من القدماء إلى عدم الاختصاص بحال الضرورة ، بل عليه دعاوى الإجماع كما عرفت عن السيد المرتضى ، والمعتبر ، والغنية ، والمدارك والمنتهى كما في المدارك 5 : 254 . ( 1 ) قريباً في هذه المسألة وفي المسألة 7 ] 2842 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 406 .