تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
إنما الكلام في أن التحريم مختص بالزكاة بقسميها أو عام لها ولغيرها من الصدقات الواجبة كالكفارة ؟ وعلى تقدير العموم والشمول للصدقات الواجبة كالكفارة فهل العموم يشمل ما يجب من الصدقات بنذر أو عهد أو يمين ، أو شرط في ضمن عقد ، أو مال موصى به ونحوها ، أم لا ؟ الروايات الواردة في المقام على طوائف : الطائفة الاُولى : ما دل على تحريم الصدقات على الإطلاق . كصحيحة ابن سنان - يعني عبد الله - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تحلّ الصدقة لولد العباس ، ولا لنظرائهم من بني هاشم » ( 1 ) . وكصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، قالا : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس ، وإن الله قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه ، وإنّ الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب » ( 2 ) ، وهذه الطائفة الظاهر أنها لا تشتمل الصدقات الواجبة غير الزكاة فضلاً عن المندوبة ، لأنّ الصدقة في هذه الروايات علل فيها بأنها أوساخ أيدي الناس ، فلا تحل لهم كرامة لهم ، فلا تعم مطلق الصدقة ، فإن التعليل يعمم ويخصص ، فتختص الصدقة المحرمة عليهم فيها بالزكاة لأنها هي أوساخ أيدي الناس ، والزكاة الواجبة هي التي تطهر المال أو البدن من الأوساخ كما في قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 3 ) ، وعلى تقدير اطلاقها فلا شك في لزوم تقييدها بالطائفة الثانية الآتية الدالة على اختصاص الصدقة المحرمة على بني هاشم بالصدقة الواجبة ، فالصدقات المندوبة لا مانع منها للهاشميين . الطائفة الثانية : ما قيد فيها الصدقة المحرمة على بني هاشم بالصدقة الواجبة ، كصحيحة جعفر بن إبراهيم الهاشمي - وقد يطلق عليه الجعفري لأنّه من أولاد جعفر الطيّار - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قلت له : أتحلّ الصدقة لبني هاشم ؟ فقال : إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا ، فأمّا غير ذلك فليس به بأس ، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة ، هذه المياه عامّتها صدقة » ( 4 ) ، فعلى فرض اطلاق الطائفة الاُولى المحرمة للصدقة على بني هاشم مطلقاً واجبة كانت أو مستحبة فتقيدها هذه الطائفة - أي الطائفة الثانية - بأن الصدقات المحرمة على بني هاشم مختصة بالواجبة ، ولا تشمل الصدقات المستحبة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 268 باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 268 باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) التوبة 9 : 103 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 272 باب 31 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .