وأمّا زكاة الهاشمي فلا بأس بأخذها له ( 1 ) .
شرح
إذ لم يعلم أن هذه المشاريع كانت في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) متخذة من الزكاة واستفادة بنو هاشم منها كذلك . بل من جهة أن دليل المنع إنما منع من إعطاء الزكاة لهم ، والقنطرة ونحوها المنشأة من زكاة غير الهاشمي ليست زكاة والمحرم إنما هو الزكاة ، ولذا لا تحرم الزكاة إذا وهبها الفقير إلى الهاشمي بعد تملكه لها ، لأنها هي فعلاً ليست زكاة ، بل ملكاً للفقير .
وأما إعطاء الزكاة إلى بني هاشم إذا كانوا كفّاراً من سهم المؤلفة قلوبهم فلا مانع منه ، لأن منع الزكاة عليهم لتكريمهم وإعزازهم زادهم الله شرفاً ، والكفرة من بني هاشم كالكفرة من ذرية أبي لهب والمرتدين من بني هاشم فليسوا هم بمؤمنين حتّى يعززون ويكرمون ويحترمون ، ومن ثمّ لا يستحقون الخمس أيضاً ، وبعبارة اُخرى : الذين تحرم عليهم الزكاة من بني هاشم من كان له الخمس عوضاً عنها ، والكافر لا يستحق الخمس ، فلا مانع من دفع الزكاة إليه من سهم المؤلفة قلوبهم ( 1 ) .
( 1 ) ويدل عليه عدة روايات :
منها : صحيحة محمّد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الصدقة تحلّ لبني هاشم ؟ فقال : لا ، ولكن صدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم . . . » ( 2 ) .
ومنها : معتبرة إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ، ما هي ؟ فقال : هي الزكاة ، قلت : فتحل صدقة بعضهم على بعض ؟ قال : نعم » ( 3 ) وكذا
هامش
( 1 ) فيقيد ما دل على المنع وتحريم الزكاة على بني هاشم مطلقاً بالتعليل الوارد في المنع بأن الزكاة أوساخ أيدي الناس وبنو هاشم يكرمون عن ذلك ، ولكن هذا مبني على ما ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن المؤلفة قلوبهم مطلق يشمل الكافرين والمسلمين الضعيفي الإيمان ، وأما على القول بأنهم خصوص المسلمين الضعيفي الإيمان كما تقدم - والظاهر أنه هو الصحيح - فلا يصح ذلك .
ثمّ على القول الذي اختاره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فليس الإعطاء لهم جائزاً على نحو الاطلاق ، بل جائز لخصوص الكافرين منهم دون المسلمين من بني هاشم الضعيفي الإيمان ، فإنه أيضاً محرم عليهم ، ولذا قيده ( قدس سره ) بالهاشميين الذين لا يكون الخمس عوضاً عن الزكاة فيهم ، وهم خصوص الكفار منهم ، فإن هؤلاء لا مانع من دفع سهم المؤلفة قلوبهم لهم . نعم ، يصح إطلاق جواز الإعطاء لهم من سهم المؤلفة قلوبهم بناءً على اختصاص هذا السهم بالكفار ، وقد تقدم أن هذا القول ليس عليه أي دليل .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 276 باب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 274 باب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 .