شرح
فالرواية لا شك في صحة سندها .
وأما من حيث الدلالة :
فقد حملها صاحب الحدائق على مورد الضرورة التي قد تتفق لبعض السادة دون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وفيه : أنه تقييد من غير مقيد ولا شاهد ، فهو حمل بعيد .
وحملها صاحب الجواهر على ما حملها عليه في الحدائق ، مضيفاً احتمال حملها على الصدقات المندوبة أيضاً قائلاً : فما في خبر أبي خديجة مطرح أو محمول على حال الضرورة وبيان أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بعده لا يضطر إلى ذلك ، أو على بعض الصدقات المندوبة التي يختص بالرفعة عنها منصب النبوة والإمامة ، أو غير ذلك ( 2 ) .
وهو حمل بعيد أيضاً ، لقوله ( عليه السلام ) : « تحل لهم » الظاهر في كونه في مقام توهم الحظر ، فتخصيص ذلك بالصدقات المندوبة بلا موجب .
وحملها صاحب الوسائل مضافاً إلى الحملين المتقدمين على زكاة بعض الهاشميين على بعض ( 3 ) .
وهو حمل في غاية البعد ، لأن الإمام ( عليه السلام ) يقول : « أعطوا الزكاة » مخاطباً أبا خديجة ، ولم يكن أبا خديجة هاشمياً ، فكيف يمكن حملها على إعطاء زكاة بعض الهاشميين إلى بعض ؟ !
والصحيح أن يقال : إن الرواية وإن كانت معتبرة ألاّ إنها رواية شاذة ومعارضة للروايات المتظافرة المعلوم صدور بعضها من الإمام ( عليه السلام ) ، فتكون هذه الرواية معارضة لها فتطرح ، وترجح الروايات الكثيرة ، إذ لا شك في أن المرّجح الأوّل في الخبرين المتعارضين هو لزوم الأخذ بالمجمع عليه ، والمراد به المجمع على صدوره من المعصومين ( عليهم السلام ) وهو الأمر البين رشده الذي لابدّ وأن يتبع ، فالمعارض له لا شك ساقط عن الحجية ولابدّ من طرحه .
وعليه فالحكم باعتبار أن لا يكون المدفوع إليه الزكاة هاشمياً إذا كانت الزكاة من غير الهاشمي كما ذكره في الجواهر ليس فيه خلاف لا بين المؤمنين ولا بين المسلمين هو الصحيح .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 216 .
( 2 ) الجواهر 15 : 406 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 270 باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ملحق ح 7 .