ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام ( 1 ) حتّى سهم العاملين وسبيل الله . نعم ، لا بأس بتصرّفه في الخانات والمدارس وسائر الأوقاف المتّخذة من سهم سبيل الله .
شرح
( 1 ) لم يتعرض معظم الفقهاء لذلك ، ولكن مقتضى اطلاق كلامهم أن المحرّم هو جميع السهام ، إلاّ أنّ كاشف الغطاء ( قدس سره ) تأمل في شمول المنع لسهم المؤلفة قلوبهم وسبيل الله والرقاب ( 1 ) واستظهر عدم المنع من الإعطاء لهم منها . واحتمل بعضهم ( 2 ) إلحاق الغارمين ، لأن الممنوع إنما هو إعطاء الزكاة لشخص الهاشمي من
غيره ، والإعطاء في الغارمين إعطاء لغير شخصه لا لشخصه .
ولكن الظاهر أن ما دل على المنع وتحريم الزكاة علي بني هاشم مطلق وعام لجميع السهام ، سيما وأن المستفاد من جملة من روايات الخمس أن الله سبحانه وتعالى عوضهم عنها بالخمس ، معللاً بأنها أوساخ ما في أيدي الناس وبنو هاشم زادهم الله شرفاً يكرمون عن ذلك ، فإن المستفاد من هذه الروايات أن المستحق على قسمين هاشمي ، وغير هاشمي والزكاة لغير الهاشمي ، والخمس للهاشمي ومقتضى ذلك عدم جواز دفع شيء من الزكاة من أي قسم منها ومن أي سهم منها إلى الهاشمي ( 3 ) إلاّ زكاة مثله ، فإنها مستثناة على ما سيأتي الكلام فيه .
ويؤكد ذلك صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة ( 4 ) المانعة حتّى من سهم العاملين عليها ، فإن المنع من ذلك مع كونه في مقابل العمل ولا ذلة فيه يقتضي المنع من غيره بطريق أولى . نعم ، لو كانت الزكاة خارجة عن كونها زكاة ، كما لو اُنشأت قنطرة من زكاة غير الهاشمي من سهم سبيل الله ، فلا مانع من استفادة الهاشمي منها كاستفادة غيره منها ، لا لأجل السيرة كما استدل بها على ذلك في الجواهر ( 5 ) وغيره ، فإنها غير معلومة ،
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 176 .
( 2 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 184 طبعة بيروت حيث قال بعد ذكر تأمل كاشف الغطاء : « وكأنه للتعليل في بعض النصوص : بأنها أوساخ أيدي الناس ، الدال على أن منعهم إياها تكريم لهم ، وهو غير منطبق على سهم المؤلفة لعدم استحقاقهم هذا التكريم ، ولا على سهم الرقاب لعدم تصرفهم فيه بوجه ، وإنما يدفع إلى المالك عوضاً عن رقابهم . وأما تأمله في سهم سبيل الله فلأجل قيام السيرة على تصرفهم فيه كغيرهم في جملة من الموارد . لكن كان عليه التأمل في سهم الغارمين ، لأن إخراج ذمته كفك رقبته » .
( 3 ) إلاّ من سهم المؤلفة قلوبهم على رأي السيد الاُستاذ أيضاً كما سيأتي إذا كان الهاشمي كافراً ، بناءً على أن سهم المؤلفة قلوبهم يشمل الكفار .
( 4 ) في أوّل الوصف الرابع من أوصاف المستحقين ، والموجودة في الوسائل ج 9 : 268 باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 5 ) الجواهر 15 : 407 . ولكن صاحب الجواهر لم يستدل بالسيرة فقط ، فإنه قال بعد ذلك : « مع أنّها في الحقيقة