تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
] 2746 [ « مسألة 16 » : يستحبّ إعطاء الزكاة للأقارب ( 1 ) مع حاجتهم وفقرهم وعدم كونهم ممّن تجب نفقتهم عليه ، ففي الخبر ( 2 ) : « أيّ الصدقة أفضل ؟ قال ( عليه السلام ) : على ذي الرحم الكاشح » .
شرح
إعطاء الزكاة إلى الفقير شامل لهم ، سواء كان الفقير عماً أو خالاً أو أخاً للمزكي أو لا . وأما ما دل على عدم جواز إعطاء الزكاة لمن يعوله الشاملة بعمومها للأخ والعم والخال ، كمعتبرة أبي خديجة المتقدمة : « لا تعط الزكاة أحداً ممن تعوله » ( 1 ) فهي مقيدة بمقتضى التعليل الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ومعتبرة إسحاق بن عمّار المتقدمتين ( 2 ) بأنهم عياله لازمون له بخصوص من تجب نفقتهم على المزكي وتلزمه ، فإن التعليل يعمم ويخصص ، ويوجب في المقام كون الملاك في عدم جواز إعطاء الزكاة له كونه ممن تجب نفقته على المزكّي . نعم ، في بعض المعتبرات عدّ الوارث الصغير من واجبي النفقة ، كما في صحيحة محمّد الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « والوارث الصغير - يعني الأخ وابن الأخ - ونحوه » ( 3 ) . ولكن هذه المعتبرة لابدّ من حملها على الاستحباب أو التقية ، لأن أبناء العامة قائلون بوجوب نفقة الوارث على الموّرث ( 4 ) والسبب في هذا الحمل حصر واجب النفقة في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج بخمسة : الأب والاُم والولد والمملوك والمرأة ، وحصر القرابة الذين تجب نفقتهم على المنفق بالثلاثة الاُول ، ولا يدخل على كل منهما الوارث الصغير فيهم ، ولذا تحمل صحيحة الحلبي على التقية . مضافاً إلى أن المسألة لا خلاف فيها ولا إشكال ، بل في الجواهر دعوى الإجماع بقسميه عليه ( 5 ) . ( 1 ) ويدل على ذلك : موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال : « قلت له : لي قرابة اُنفق على بعضهم وافضّل بعضهم ( على بعض ) فيأتيني إبّان الزكاة ، أفاُعطيهم منها ؟ قال : مستحقون لها ؟ قلت : نعم ، قال : هم أفضل من غيرهم ، أعطهم » ( 6 ) . ( 2 ) وهو ما رواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني عن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 244 باب 14 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 .
( 2 ) في الثالث من أوصاف المستحقين .
( 3 ) الوسائل ج 21 : 526 باب 11 من أبواب النفقات ح 6 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 2 : 712 - 713 .
( 5 ) الجواهر 15 : 403 .
( 6 ) الوسائل ج 9 : 245 باب 15 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ، ولكن تقدم أن هذه الرواية ضعيفة ، وبيّنا وجه ذلك بعد المسألة 9 ] 2739 [ في الهامش ، إلاّ أن الدليل ليس منحصراً بها كما سيأتي .