تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ممّن تجب نفقته عليه بسبب من الأسباب الخارجيّة ( 1 ) . ] 2745 [ « مسألة 15 » : إذا عال بأحد تبرّعاً جاز له دفع زكاته له فضلاً عن غيره للإنفاق أو التوسعة ، من غير فرق بين القريب الذي لا يجب نفقته عليه كالأخ أو أولاده والعم والخال وأولادهم وبين الأجنبي ، ومن غير فرق بين كونه وارثاً له لعدم الولد مثلاً وعدمه ( 2 ) .
شرح
لمن تجب نفقة المزكي عليه لا مانع منه ، بمقتضى اطلاق ما دل على جواز دفع الزكاة للفقير ، سواء كان الدافع ممن تجب نفقته على ذلك الفقير أو لا ، ولا دليل يقتضي المنع . ثمّ بعد تملك الفقير للزكاة فله أن يصرفها كيف شاء ، لأنها ملكه ( 1 ) ومنه الانفاق على أهله ومنهم الزوجة المزكية . فما قيل من المنع من اعطاء الزوجة زكاتها إلى زوجها ( 2 ) أو المنع من انفاق الزوج بعد أخذ الزكاة على الزوجة ( 3 ) وإن جاز له الأخذ ، لا دليل عليه ولا وجه يقتضيه . ( 1 ) كالأجير من الخدم المشروط على المخدوم نفقته وكمنذور النفقة وإن أنفقها عليهم ، للملاك المتقدم نفسه ، وهو إطلاق ما دل على جواز دفع الزكاة للفقير ، سواء كان الدافع ممن تجب نفقته على الفقير أو لا ، من دون دليل يقتضي المنع ، والدليل الدال على المنع إنما دل على العكس ، وهو عدم جواز اعطاء المزكي زكاته لمن تجب عليه نفقته وهم عياله . ثمّ بعد ملكية الفقير للزكاة فله أن يصرفها كيف شاء ، ومنه الانفاق على من تجب نفقته عليه وهو الأجير المزكي ، أو منذور النفقة المزكي . ( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا مانع من اعطاء الزكاة لمن يعوله تبرعاً لأجل النفقة الواجبة أو التوسعة إذا كان فقيراً ، من دون فرق بين القريب الذي لا تلزمه نفقته كالعم والخال والأخ وأولادهم والأجنبي ، كما لا فرق في القريب بين كونه وارثاً - لعدم الولد - وغيره ، وإن كان المنفق عليه تبرعاً معدوداً من عيال المنفق عرفاً ، لأن التبرع لا يغير الواقع ، ولا يجعل غير واجب النفقة واجب النفقة ، وما دل من الروايات على المنع إنّما دلّ على المنع من إعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على المزكّي ، وهؤلاء لا تجب نفقتهم على المزكّي ، فما دل على جواز
هامش
( 1 ) وهذا مضافاً إلى أنه على مقتضى القاعدة دلت عليه بعض المعتبرات ، كمعتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما شاء . . . » الوسائل ج 9 : 289 باب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) القائل بذلك الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : 166 ، باب من يعطى من الزكاة ، بل جعله من معقد ما حكاه من دين الإمامية في أماليه : 516 المجلس الثالث والتسعون ، ونسب في مصابيح الظلام للبهبهاني القول بالمنع إلى والد الصدوق أيضاً . وقال المحقق للجواهر في طبعة جامعة المدرسين لم نجد من نقله عن والد الصدوق . الجواهر 1 : 404 .
( 3 ) القائل بذلك ابن الجنيد الإسكافي على ما نسبه إليه العلاّمة في المختلف 3 : 212 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 171 | الشيخ محمد الجواهري