شرح
الدليل الثاني : عدة نصوص دلت على الجواز ، وبها يخرج عما دل على المنع مطلقاً الشامل للتوسعة ويختص ما دل على المنع حينئذ بخصوص النفقة الواجبة ، وهذا هو الصحيح .
منها : معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تعط الزكاة أحداً ممّن تعول ، وقال : إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيراً ، قال : ليس عليه زكاة ، ينفقها على عياله ، يزدها في نفقتهم وفي كسوتهم وفي طعام لم يكونوا يطعمونه ، وإن لم يكن له عيال وكان وحده فليقسّمها في قوم ليس بهم بأس أعفّاء عن المسألة لا يسألون أحداً شيئاً ، وقال : لا تعطين قرابتك الزكاة كلها ، ولكن أعطهم بعضها واقسم بعضها في سائر المسلمين ، وقال : الزكاة تحلّ لصاحب الدار والخادم ومن له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال ، ويجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسّع عليهم » ( 1 ) وتقدم ( 2 ) أنها معتبرة سنداً ، وأما دلالة فهي دالة على أن زكاة الخمسمائة التي حال عليها الحول عنده وتعلقت بها الزكاة يصرفها في التوسعة على العيال فهي صريحة الدلالة على جواز صرف الزكاة الواجبة في التوسعة على العيال .
ولا وجه لما قيل من أن الزكاة التي يجوز صرفها على العيال في هذه المعتبرة إنما هي زكاة مال التجارة المستحبة لا الواجبة .
وعدم الوجه لهذا القيل هو أنه لم يفرض في المعتبرة أن الخمسمائة كانت معدة للتجارة ، فبأي وجه يصح ويسوغ حملها على زكاة مال التجارة المستحب دون الزكاة الواجبة ، لتكون بذلك خارجة عن محل الكلام ( 3 ) ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 244 باب 14 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 .
( 2 ) في أوّل بحث الشرط الثاني من شرائط المستحقين للزكاة ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 151 - 152 .
( 3 ) القائل جماعة منهم صاحب الجواهر حيث قال بعد ذكر جملة من الأخبار منها معتبرة أبي خديجة : « لكن الجميع يحتمل زكاة التجارة التي قد عرفت ندبها ، فيكون المراد حينئذ بيان أولوية مراعاة استحباب التوسعة من إخراج زكاة التجارة ، بل بعضها كاد يكون صريحاً في ذلك ، ومنه يعلم الحال في غيره لكون الجميع على مذاق واحد » ، الجواهر 15 : 400 . ومنهم السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ج 9 : 174 طبعة بيروت ، قال ( قدس سره ) بعد أن ذكر جملة من الأخبار منها معتبرة أبي خديجة - وإن عبّر عنها بالخبر ، وقد عرفت أنها معتبرة - قال : « والأخبار المذكورة ظاهرة في زكاة مال التجارة ، والتعدي منها إلى الزكاة الواجبة غير ظاهر . . . » ، فإن ظهور صحيحة أبي خديجة في زكاة مال التجارة ممنوع وخلاف الظاهر ، ولذا قال صاحب الجواهر : « يحتمل أن يكون المراد منها زكاة مال التجارة » والاحتمال لا أثر له في رفع الظهور . وأما قول صاحب الجواهر ( قدس سره ) من حمل صحيحة أبي خديجة على مال التجارة لكون غيره صريحاً فيه والجميع على مذاق واحد ، فإنه ليس بأولى من كون المذاق جواز صرف الزكاة الواجبة والمندوبة معاً