تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وثانياً : لو فرض تسليم صحة السند فالرواية مطلقة للنفقة الواجبة والتوسعة على العيال ، فتحمل على جواز صرف الزكاة في التوسعة لا في النفقة الواجبة ، كما حملها الشيخ ( 1 ) جمعاً بينها وبين ما دل على عدم جواز صرف الزكاة في العيال في النفقة الواجبة . ثم إن مقتضى اطلاق ما دلت عليه المعتبرتان المتقدمتان عدم الفرق في عدم جواز اعطاء الزكاة لواجبي النفقة الذين هم عياله ولازمون له بين كون المزكّي غنياً أو فقيراً ، ولا احتمال لاختصاص عدم جواز دفع الزكاة لهم بما إذا كان غنياً بنحو لو كان فقيراً فبما أن الانفاق ساقط عنه فيجوز اعطاؤهم من زكاته ، لمنافاة هذا الاحتمال لتعليلهم ( عليهم السلام ) بأنه عياله ولازمون له ، وإن سقط وجوب الانفاق عليهم لفقره ، فإن هذا السقوط لا ينافي عموم التعليل الذي يشير إلى معنى عرفي ارتكازي ، وهو أن اعطاء الزكاة من المزكي لمن يعوله اخراج لها من جيبه وادخالها في جيب آخر له ، وذلك لا فرق فيه بين الغني والفقير ( 2 ) .
هامش
الحسين بن عمران عن أبيه عن أبي الحسن . . . ليس المراد منه الحسين بن عمران بن إسماعيل » إلخ . وعلى كل حال ، لو فرض أن عمران بن إسماعيل بن عمران قد روى في كامل الزيارات فقد رجع السيد الاُستاذ عن كون ذلك توثيقاً من جعفر بن محمّد بن قولويه له ، وخص التوثيق بمشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات ، وليس عمران بن إسماعيل منهم . فالرواية ساقطة بعد رجوعه عن المبنى المذكور ، وإن كان إلى حين هذا البحث لم يرجع عن المبنى المذكور ، فلذا لا معنى للتعليق في المستند ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 159 بقوله على أنّ التوثيق مختص بالمشايخ بلا واسطة فلا يشمل المقام ، لأن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات لم يكن قد خص التوثيق من ابن قولويه بخصوص مشايخه ، وإنما كان ذلك منه ( قدس سره ) بعد الرجوع عن المبنى المذكور . ( 1 ) التهذيب 4 : 56 / ذيل ح 152 مستشهداً بمعتبرة أبي خديجة الآتية في كلام السيد الاُستاذ ، الاستبصار 2 : 34 / ذيل ح 102 ومستشهداً فيه - أي في الاستبصار أيضاً - بمعتبرة أبي خديجة المشار إليها ، وهذا الذي ذكره السيد الاُستاذ على فرض صحة الرواية لا ينافي كلامه اللاحق له من أن مقتضى إطلاق ما دلت عليه الروايات الدالة على عدم جواز إعطاء الزكاة لواجبي النفقة هو عدم جوازه مطلقاً ، للتوسعة كان أو للنفقة ، لأن الإطلاق قابل للتقييد بغير النفقة المستحبة كما سيأتي في نفس هذه المسألة ، وبغير ما لو كان فقيراً كما سيأتي ، فإنه لو كان فقيراً لا ينطبق الإنفاق على واجب النفقة ، أيضاً قيّد هذا الإطلاق بجواز إعطاء المنفق زكاته إلى واجبي النفقة أيضاً .
( 2 ) هذا وإن ذكره السيد الاُستاذ هنا وذكره في موسوعته في أوّل المسألة 11 ] 2741 [ ونتيجته أن مقتضى الاطلاق عدم جواز إعطاء المنفق زكاته إلى واجب النفقة حتّى لو كان المنفق غير مالك لما ينفقه عليهم ، فلم يكن الواجب عليه الانفاق عليهم ، مع ذلك لا يجوز له أن يعطي زكاته لهم ، ولكن سيأتي في عدة موارد أن هذا الاطلاق مقيد بما إذا لم يكن عنده ما يوسّع عليهم الآتي قريباً ، فيجوز له حينئذ دفع زكاته لهم للتوسعة ، ومقيد أيضاً بما إذا لم يملك ما يدفع لهم للنفقة الواجبة ، فإنه أيضاً يجوز له دفع زكاته لهم للنفقة الآتي في المسألة 19 ] 2749 [ ولا يكون ما يأتي منافياً لما ذكره السيد الاُستاذ هنا من الاطلاق ، فإن ما ذكره من الإطلاق في المقام صحيح غاية الأمر أنه يقيد بمقيدات تأتي .