تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نعم ، لو كان قد دفع الزكاة إلى مؤمن ثمّ استبصر أجزأ ( 1 ) وإن كان الأحوط الإعادة أيضاً .
شرح
على أن عدّة صحاح دلت على عدم وجوب إعادة الحج والاجتزاء به إذا أتى به على وفق مذهبه ( 1 ) ثمّ استبصر . كصحيحة الفضلاء وصحيحة بريد بن معاوية العجلي المتقدمتين في اعتبار الإيمان في المستحق . وصحيحة بريد بن معاوية العجلي الاُخرى قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل حجّ وهو لا يعرف هذا الأمر ، ثمّ منَّ الله عليه بمعرفته والدينونة به ، عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته ؟ قال : قد قضى فريضته ، ولو حج لكان أحبّ إليّ . . . » ( 2 ) . وصحيحة عمر بن اُذينة قال : « كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن رجل حجّ ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثمّ منّ الله عليه بمعرفته والدينونة به ، أعليه حجّة الإسلام ؟ قال : قد قضى فريضة الله ، والحجّ أحبّ إلي » ( 3 ) . وعليه فما ذكره الماتن تبعاً لصاحب الجواهر من عدم الفرق في الاجتزاء بين الحج والصلاة والصوم هو الصحيح ، سواء أخل بركن فيه عندنا أو لا ، إذا أتى به على وفق مذهبه . ( 1 ) الثانية : لو فرض أن المخالف أدى زكاته لأهل الولاية ثمّ استبصر ، فهل تجب عليه إعادة الزكاة أو لا ؟ ذكر بعض أنه يعيد أيضاً ، لإطلاق النصوص الدالة على أن المخالف إذا استبصر لا يعيد إلاّ الزكاة فالاطلاقات مقتضية للإعادة وإن أداها إلى شيعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التقييد بما إذا أتى به على وفق مذهبه مستفاد من قوله « حج » في الصحاح الآتية ، لأنه لو لم يأت به على وفق مذهبه فلا يصدق عليه أنه حج عندهم وفي مذهبهم ، ولذا يجب عليه عندهم إعادة الحج ، فلا يقال بأن الصحاح ليس فيها تقييد بما إذا أتى به على وفق مذهبه .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 61 باب 1 من أبواب وجوب الحج ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 61 باب 1 من أبواب وجوب الحج ح 2 .
( 4 ) ذكر ذلك صاحب الجواهر ، قال : « وذكر هنا غير واحد أنّه لو أعطى الزكاة أهل الولاية لا يعيد إذا استبصر تمسكاً بظاهر التعليل . وفيه بحث ، لمعارضته باطلاق المعلَّل ، فتأمل جيداً فإن فيه كلاماً ليس ذا محلّ ذكره ، إذ هو كالبحث في اقتضاء الضمير العائد إلى العامّ تخصيص العام ، كقوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوء وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) البقرة 2 : 228 ومبنى البحث هنا عدم ما يقتضي في اللفظ مطابقة التعليل لجميع أفراد المعلَّل ، فيبقى العام على دلالته اللفظيّة ، اللّهمّ إلاّ أن يدّعى الفهم العرفي وهو غير بعيد » الجواهر 15 : 388 . وعلق عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) بقوله :
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 142 | الشيخ محمد الجواهري