] 2738 [ « مسألة 8 » : لو اعتقد كونه مؤمناً فأعطاه الزكاة ثمّ تبيّن خلافه فالأقوى الإجزاء ( 1 ) .
شرح
وهذا لا يمكن المساعدة عليه واعتماده ( 1 ) لأن مورد السيرة إنما هو في موارد قيام القرائن في الدعاوي على الصدق ، كما لو كان المدّعون من بلدة كلّها أو جلّها من الشيعة ، أو من عشيرة أو بلدة معروفة بالتشيع ، وأما لو كانت الدعوى من مدع من بلدة نصفها من الشيعة ونصفها من العامة ، وكان المدعي لا يعرف من هو منهم ، فدعوى قيام السيرة هنا على السماع ممنوعة جزماً ، فاللازم حينئذ لزوم الفحص .
( 1 ) في المقام أقوال ثلاثة : 1 - الإعادة 2 - عدمها 3 - التفصيل بين الفحص اللازم فيجزي وبين غيره فلا يجزي .
والصحيح من هذه الأقوال هو الأوّل وهو لزوم الإعادة ، لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها كما عبّر به في الروايات ، ومجرد الاعتقاد أو قيام البيّنة والامارة على أنه من أهل الولاية ، لا يغيير الواقع ، ولا يوجب قلبه إلى كونه منها بعد ما لم يكن منها خصوصاً بعد انكشاف الواقع ، فلابدّ من الإعادة بمقتضى الروايات المتقدمة . نعم ، هو معذور في وضع الزكاة في غير موضعها لجهله ، وذلك إنما يكون موجباً لكونه معذوراً في مخالفة الحكم التكليفي ، وأما الحكم الوضعي فلا يرتفع بذلك ، كمن اعتقد الفقر فأعطى الزكاة له ، ثمّ بان كونه غنياً ، من حيث لزوم استرجاعها على ما تقدم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هذا تعريض باعتماد السيد الحكيم على ذلك حيث قال ( قدس سره ) : « والعمدة استقرار السيرة من العلماء وغيرهم على قبول إقراره كما هو الظاهر » المستمسك 9 : 171 طبعة بيروت .
( 2 ) في المسألة 13 الرقم العام ] 2711 [ . ولكن أقول : لو كانت الزكاة باقية بيد القابض فلابدّ من استرجاعها ، ولا كلام في ذلك - بعد كونها زكاة وملكاً للمستحق كما لو كانت معزولة ، وإلاّ فليست هي زكاة كما تقدم في المسألة 13 ] 2711 [ عن المحقق الهمداني ، وهو الصحيح خلافاً للسيد الاُستاذ وغيره - ولابدّ من صرفها في موضعها ، لأن الأوّل ليس صرفاً لها في موضعها ، والثاني لم يصرفها فيه ، فلابدّ من الاسترجاع والصرف في موضعها ، ولو لم يسترجع بعد انكشاف الخلاف فلا شك في أنّه لابدّ من أن يضع بدلها في أهلها ، للتفريط وهو معنى لزوم الإعادة . وإنّما الكلام مع تلفها في يد القابض - مع كونها زكاة حتّى لو فرض اعطاؤها قبل سبق العزل كما يقوله السيد الاُستاذ - ثمّ تبيّن أنّه ليس من أهل الولاية ، فهل لا يفترق الحكم بين ما لو فحص واجتهد وبذل جهده في معرفة كونه من أهل الولاية وتحرى في تشخيص ذلك ، ولم يعد عند العقلاء مقصراً مفرطاً ثم انكشف الخلاف ، وبين ما لو لم يفحص ولم يجهتد ولم يتحرّ ولم يسلك طريقاً عقلائياً وعدّ مفرطاً في ذلك ثمّ انكشف الخلاف ، أم يفترقان ؟
فإن افترقا فلا كلام في عدم صحة القول بلزوم الإعادة مطلقاً ، الذي اختاره السيد الاُستاذ وقال : إنّه هو الصحيح من هذه الأقوال الثلاثة ، وإن لم يفترقا كما هو ظاهر كلام السيد الاُستاذ ، بل صريحه المستفاد من بيان الأقوال الثلاثة فما هو الفارق بين ما لو اجتهد وتحرى ولم يعدّ مفرّطاً وسلك طريقاً عقلائياً في تشخيص أنه فقير ، ثمّ تبين الخلاف بعد تلف الزكاة في يد القابض ، حيث لا يكون المالك المعطي مفرّطاً ولا يكون عليه ضمان ولا