تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
بعد الحمل فجاءت بولد هو أشبه خلق الله به ، فكتب بخطّه وخاتمه : الولد لغيّة ( 1 ) ، لا يورث » ( 2 ) فاُخذ فيها الولد ، وعلل عدم الإرث بوجود المانع وهو البغي ، لا لعدم المقتضي وهو أنه ليس ابنه ، فإن كونه ابنه ليس إلاّ انعقاده من نطفته . على أن نفي البنوة عنه الملازم لجواز تزويجه به لو كان الولد أنثى في غاية البعد ، فالظاهر ترتب جميع أحكام البنوة إلاّ الإرث حيث نفي في الروايات ، وعدم الإرث أعم من نفي البنوة ، فقد تكون البنوة موجودة لكن لا يرث لمانع كما في القتلى عمداً ظلماً ، وكذا الرق ، وكما في الزنا في المقام ، ولذا عدوا الزنا من موانع الإرث ، فعدم الإرث لوجود المانع لا لعدم المقتضي وهو عدم البنوة ، فالاستدلال على عدم جواز اعطائه الزكاة له بنفي البنوة عنه في غاية الضعف . والصحيح في المقام أن يقال : إن ولد الزنا لا يعطى من الزكاة إلاّ بعد أن يصدق عليه أنّه من أهل الولاية ومن أصحابك أو أنه عارف ونحو ذلك مما ورد في الروايات ، وهو إنما يكون بعد بلوغه واختياره الإيمان ، وذلك لأن الروايات الدالة على جواز اعطاء الزكاة لعيال المؤمن وأولادهم وذراريهم منصرفة عن ابن الزنا قطعاً ، وناظرة إلى العيال المتعارف ( 3 ) ، وما دل على الاعطاء له إنما هي المطلقات ، فلابدّ من انطباق
هامش
( 1 ) في لسان العرب : والبِغيَةُ نقيض الرِّشدةِ في الولد يقال : هو ابن بغيَة ، وأَنشد : لدَى رِشدَة من اُمِّه أو بغيَّة * * * فيَغلِبُها فحلٌ على النسل مُنجِبُ قال الأزهري : وكلام العرب هو ابن غَيَّة وابن زَنَية وابن رَشدَة . لسان العرب 1 : 457 مادة بغا .
( 2 ) الوسائل ج 26 : 274 باب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ح 2 .
( 3 ) هذا الانصراف على فرض وجوده لا شك أن منشاؤوه كثرة وجود العيال المتعارف ، لا كثرة إطلاق العيال عليه دون العيال الذي هو ابن زنا ، والانصراف الناشئ من كثرة الوجود لا أثر له في عدم شمول الإطلاق للفرد النادر ، ومن هنا تجب فطرة ابن الزنا على من أعاله ، ولو كان العيال الذي تجب على المعيل فطرتهم هم المتعارفين كان لابدّ وأن يقال بعدم وجوب فطرته على المعيل ، وكذا وجوب الانفاق عليه وغير ذلك من الإحكام ، بل كل الأحكام عدا الإرث ، فكما أن غير ابن الزنا محكوم بأنه عارف بالتبعية فكذلك ابن الزنا ، وتترتب عليه جمع أحكام الولدية ومنها التبعية في الإيمان والطهارة عدا الإرث ، لأنه نفي في الروايات . ومن الغريب أن السيد الاُستاذ هنا يدعي انصراف أولاد المؤمنين عنه إلى خصوص أولاد المؤمنين المتعارفين ، وفيما يأتي في آخر المسألة 23 ] 2753 [ حينما يدعي صاحب الجواهر انصراف دليل المنع لانسباق المتولد من الحلال دون الحرام ، يرده بقوله : وما في الجواهر من دعوى انصراف دليل المنع عن مثل المقام لانسباق المتولد من الحلال دون الحرام فتشمله عمومات الزكاة غير ظاهر ، إذ ليت شعري ما هو الفرق بين المقام وبين أدلة سائر الأحكام كتحريم الاُمّ والاُخت والبنت ونحوها ، وكيف يحكم بشمولها للمتولد من الزنا ولا يحكم بالشمول له في المقام . فالأصح جريان تمام الأحكام ما عدا الإرث لمكان النص حسبما عرفت . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 200 - 201 .