تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقيةه ( 1 ) . بل لو كان ملتفتاً إلى نذره وأعطى غيره متعمّداً أجزأ أيضاً ( 2 ) .
شرح
الفقراء عن نسيان - لم تكن متعلقة لنذره من أوّل الأمر ، كما لو نذر أن لا ينشد شعراً ثمّ أنشد الشعر في المنام ، أو نسي وأنشد شعراً ، فلا شك في أنه ليس عليه شيء ، لأن هذه الافراد غير اختيارية وليست هي متعلقة لنذره ، وإنما المتعلق لنذره ليس إلاّ الأفراد الاختيارية ، فلم يخالف نذره بانشاد الشعر في المنام أو نسياناً ، فكذا لا مخالفة لنذره لو نسي وأعطى الزكاة لغير زيد من الفقراء ، هذا كله في النسيان . وأما في العمد فسيأتي بعد التعليقة الآتية . ( 1 ) وهو واضح ، لأن الفقير ملك بالقبض ، فبأي وجه بعد ذلك يجوز أخذه منه مع تحقق الامتثال وسقوط موضوع النذر ، فلا وجه للاسترداد ولا مجوّز ، بل ليس له الاسترداد حتّى لو لم يكن نذر في البين ، بأن ندم على اعطاء هذا الفقير ، فإن ذلك لا يسوّغ أخذ مال الغير من غير إذنه ، ولا يوجب ارتفاع ملكية الفقير للزكاة التي تحققت بالقبض ( 1 ) . ( 2 ) كما لو أعطى زكاته لغير زيد في المثال المتقدم عمداً ، فلا شك في الامتثال ، لما تقدم من أن النذر لا يوجب تقييداً للأمر الأوّل الذي متعلقه طبيعي الفقير ، بل هو واجب في واجب ، فبالاعطاء لغير زيد من الفقراء لا شك في امتثاله للأمر الأوّل وسقوطه واجزاء ما أعطاه زكاة ، لأن الانطباق كما عرفت قهري والاجزاء عقلي وبه يتحقق ارتفاع موضوع النذر ، إلاّ أن في المقام بما أن المخالفة عمدية فهو قد ترك الواجب في الواجب عمداً واختياراً ، أي ترك ما تعلق به نذره وخالفه ولم يعمل به ، ولا شك في حرمة مخالفة النذر اختياراً ، فهو آثم بذلك فتجب عليه الكفارة أيضاً ، إذ لا يعتبر في المخالفة الموجبة للحرمة وترتب الكفارة إلاّ أن يكون متمكناً من الاتيان به ولم يأت به عمداً ، فالإجزاء إنما هو للأمر الوجوبي الأوّل غير المبدل بوجود الأمر الثاني ، والكفارة للأمر العدمي وهو عدم تطبيق الاعطاء على الفرد المنذور عمداً ، ولا منافاة بين الأمرين . والنتيجة : أنه لا شك في الاجزاء في فرض العمد أيضاً ، فضلاً عن صورة النسيان .
هامش
( 1 ) هذا إذا كان الإعطاء إلى الفقير بعنوان التمليك ، وأمّا إذا كان بعنوان المصرف الذي تقدم جواز كل منهما في الفقير ونحوه فكذلك لا يجوز له الرجوع فيه ولو لم يكن نذر في البين ، فكيف بما إذا كان ، وذلك لأن ولاية المالك زالت بالإعطاء سواء كان على نحو التمليك أو المصرف وإن لم يملك الفقير ، فبأي مجوز له الرجوع ، وأي ولاية له على ذلك . وعليه فلا يختص عدم جواز الرجوع بما إذا ملك الفقير ، بل حتّى لو لم يملك واُعطي بعنوان الصرف .