شرح
وقد يقال تارة ( 1 ) : إن في صورة المخالفة العمدية بما أن التطبيق فيها على غير المنذور وهو الإعطاء لغير زيد موجب لتفويت النذر الذي هو الإعطاء لزيد فيكون حراماً ، ومع كونه حراماً ومبغوضاً فلا يكون هذا التطبيق الحرام موجباً للامتثال والاجزاء ، إذ لا يمكن التقرب بالحرام ، فلا يمكن القول بالاجزاء في صورة المخالفة العمدية .
وفيه : أن أحد الضدين لا يكون علة لعدم الضد الآخر ولا العكس أبداً ، فلا وجود أحد الضدين علة لعدم الضد الآخر ، ولا عدم الآخر علة لوجود الأوّل ، لعدم المقدمية بينهما ، بل هما من المتلازمين خارجاً فإن اعطى لغير زيد « أي لعمرو » لا شك لا يعطي لزيد ، وإن أعطى لزيد لا شك لا يعطي لعمرو ، لا أن بين هذين الضدين مقدمية ، فلا يتوقف الإعطاء لزيد على عدم الإعطاء لعمرو حتّى يكون الإعطاء لعمرو علّة ومفوتاً للإعطاء لزيد ، نعم الإعطاء لعمرو ملازم لعدم الإعطاء لزيد ، والأمر بأحد المتلازمين لا يقضي لا الأمر بملازمه ولا النهي عن ضده ( 2 ) ، فالأمر النذري وإن أوجب تطبيق الطبيعة على الفرد المنذور وهو الاعطاء لزيد ، إلاّ أنّه لا يقتضي النهي عن ضده وهو الاعطاء لغير زيد ، فالاعطاء لغير زيد باق على ما هو عليه من كونه فرداً من أفراد الطبيعة وموجباً للاجزاء وكون المعطى زكاة جزماً ، لا أنّه يكون حراماً حتّى لا يكون موجباً للامتثال .
هامش
( 1 ) القائل بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في عدة مواضع منها في كتاب الحج قال : « وأما في العمد فمشكل ، لأن النذر يقتضي ملك الله سبحانه للمنذور على وجه يمنع من قدرة المكلف على تفويته ، والاحرام من الميقات عمداً لمّا كان تفويتاً للواجب المملوك ] لله حينما نذر الإحرام قبل الميقات وتركه عمداً وأحرم من الميقات [ كان حراماً فيبطل إذا كان عبادة » المستمسك 11 : 171 طبعة بيروت ، والنذر بنظر السيد الحكيم يوجب تقييداً في الأمر الأوّل ، فتكون الزكاة الواجب اعطؤها على المالك للفقير هي خصوص التي تعطى لزيد من أرحامه ، وأما التي اُعطيت لغير زيد عمداً فهي غير ما هو الواجب عليه ، وبما أنها مفوتة للواجب فهي معجّزة عن الواجب ، وتعجيز النفس بالاعطاء لغير زيد عن الواجب الذي هو الاعطاء لزيد بما أنه حرام فلا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب وصحيحاً وامتثالاً للأمر . وذكرنا ذلك أيضاً في كتاب الحج ، الواضح 3 : 15 - 16 .
( 2 ) أي الأمر بإعطاء زيد بالأمر النذري لا يقتضي إلاّ الإعطاء لزيد ، ولا يقتضي الأمر بملازمه الذي هو عدم الإعطاء لعمرو حتّى يكون الإعطاء لعمرو حراماً ، كما لا يقتضي النهي عن ضده الذي هو الإعطاء لعمرو حتّى يكون الإعطاء لعمرو حراماً ومقتضياً للفساد . وزاد السيد الاُستاذ في بحث الحج في المسألة 31 من مسائل العروة الرقم العام ] 3138 [ رداً ثالثاً وهو : أنه ولو اقتضى النهي عن ضده فالنهي عن ضده تبعي لا يقتضي الفساد والبطلان . الواضح 2 : 6 - 7 ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 372 .