] 2729 [ « مسألة 31 » : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره ( 1 ) ، فإن سها فأعطى فقيراً آخر أجزأ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) انعقاد النذر في الفرض الأوّل وهو ما لو كان مع الخصوصية ككون الفقير من أرحامه أو من أهل الفضل واضح ، لرجحان طبيعي الفعل المنذور ولو لم يكن مع الخصوصية ، فضلاً عما لو كان مع الخصوصية لكونه من أرحامه أو من العلماء أو نحو ذلك ، وبهذا يتضح انعقاد النذر في الفرض الثاني وهو ما لو كان النذر مطلقاً ، كأن كان النذر أن يعطي الزكاة للفقير ، فإنه نذر فعل راجح وهو طبيعي الاعطاء للفقير ( 1 ) فلا شك في صحته وانعقاده .
( 2 ) لو كان نذره على النحو الأوّل وهو ما نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً كأن يعطيها لزيد من أقربائه فنسي وأعطاها لغيره أجزأ ذلك زكاة ولا إعادة عليه ولا كفارة ، وإن كان النذر منعقداً بلا إشكال لكونه راجحاً من دون خصوصية فكيف مع الخصوصية الراجحة ، إلاّ أن صحة النذر لا يوجب تبديل الحصة من الأمر الأوّل الذي هو كون الأمر بالإعطاء زكاة لمستحقها مطلقاً لطبيعي الفقير ، وإن وجد أمر ثان وهو أن يوقع الطبيعي في ضمن فرد خاص وهو زيد من أرحامه ، إلاّ أن هذا الأمر الثاني لا يبدل الأمر الأوّل المطلق المتعلق باعطاء الزكاة لطبيعي الفقير - المستحق - ولا يوجب تقييداً فيه ، فلو نسي كما هو المفروض وأعطى زكاته لغير زيد من الفقراء - المستحقين - فلا شك في امتثاله للأمر الأوّل وإجزائه زكاة ، لأن غير زيد من الفقراء فرد من أفراد الطبيعي المأمور بالاعطاء له بالأمر الأوّل ، وهو معنى قوله « أجزأ » ، فإن انطباق الزكاة على الإعطاء لغير زيد من الفقراء قهري والاجزاء عقلي ، وبه يسقط الأمر وينعدم موضوع النذر ، لأن موضوعه هو دفع الزكاة ، فلا موضوع بعد فراغ الذمّة . وأما أنه ليس عليه الإعادة ولا الكفارة بمخالفة الأمر الثاني ، فلأنه حسب الفرض كانت المخالفة عن نسيان ، وهو مرفوع بحديث الرفع ، فلا حنث فلا كفارة ، بل لا حنث ولا كفارة عليه حتّى لو لم يكن لحديث الرفع وجود أصلاً ، وذلك لأن النذر إنما هو التزام من الناذر على نفسه وجعل ما ليس بواجب عليه واجباً ، ولا شك في أن هذا الالتزام لا يمكن أن يتعلق إلاّ بالفعل الاختياري لا بغير الاختياري ، فالمخالفة غير الاختيارية - كما هو المفروض في المقام حيث كان الاعطاء لغير زيد من
هامش
( 1 ) فيما ذكره السيد الاُستاذ تعريض بمن يظهر من كلامه عدم صحة النذر فيما إذا كان متعلقاً بالاعطاء لطبيعي الفقير وهو السيد الحكيم في المستمسك حيث قال تعليقاً على قول الماتن « أو مطلقاً » ، قال : « لأجل اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يصح نذر الجهة غير الراجحة . نعم ، إذا كان المقصود نذر الحصة الخاصة فلا بأس بالبناء على الصحة لرجحان نفس الحصة » المستمسك ج 9 : 164 طبعة بيروت . فإن الظاهر من كلامه عدم رجحان غير الحصة الخاصة فلا يصح النذر لاعتبار الرجحان فيه ، وقد عرفت أن نذر الإعطاء لطبيعي الفقير راجح أيضاً فيصح نذره أيضاً .