شرح
واُخرى ( 1 ) : برجوع نذر اعطاء الزكاة لزيد ونحوه من هذه الانحاء من النذور إلى أمر عدمي ، وهو نذر أن لا يعطي زكاته ولا يفرّغ ذمّته إلاّ بالاعطاء لزيد ، فبما أن الاعطاء لغير زيد - أي لعمرو - وتفريغ الذمّة به عمداً حرام لأنه منذور عدمه وباطل ، فهو موجب لعدم الاجزاء ، وإلاّ فكيف يمكن الجمع بين الحرمة والإجزاء .
وفيه : 1 - أن النذر إنما تعلق بايقاع الطبيعة بالاعطاء لزيد ، وأما عدم ايقاعها في غير زيد - أي في عمرو في المثال - الذي يدعى رجوع النذر إليه الذي هو الأمر العدمي ، فإنما هو من جهة الملازمة بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر ، لا من جهة أن النذر متعلق بأن لا يعطي الزكاة لأي أحد غير زيد ، وإلاّ فلو كان النذر راجعاً إلى عدم الاعطاء لأي أحد إلاّ لزيد فهو باطل ، لأنه نذر ترك أمر راجح ، لأن الاعطاء لعمرو راجح أيضاً ، سيما وأنّه أحد أفراد طبيعي الاعطاء للفقير المأمور به في الزكاة ، وفي نذر الترك لابدّ وأن يكون المنذور تركه مرجوحاً لا راجحاً ، والمنذور تركه في المقام راجح لا مرجوح ، وليس ذلك إلاّ كمن نذر أن يصلي في حرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإذا كان معنى هذا راجعاً إلى نذر أن لا يصلي إلاّ في حرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أي إلى الأمر العدمي ، كان معناه أنه نذر أن لا يصلي في المسجد أو في البيت أو في الحسينية ، وهو نذر ترك شيء راجح ، وإن كانت الصلاة في حرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) راجحة ، إلاّ أنّه ليس معنى ذلك أن الصلاة في المسجد ليست راجحة ، فإذا كانت راجحة فهو نذر ترك أمر راجح ، وهو واضح البطلان ، لأن نذر ترك فعل شيء لابدّ وأن يكون الشيء المنذور تركه مرجوحاً حتّى يصح النذر ، فإذا كان راجحاً بطل النذر ، 2 - على أنه لو كان النذر المذكور راجعاً إلى الأمر العدمي فلا ينعقد النذر لجهة اُخرى ، وهي أنه يلزم من فرض وجوده عدمه ، لأن القدرة معتبرة في متعلق النذر بنحو يكون متمكناً من امتثاله أو مخالفته ، وهذا النذر على فرض انعقاده ليس متمكناً من مخالفته والاعطاء لغير زيد ، لأن فرض صحة النذر حرمة الاعطاء لغير زيد وعدم صحته ، فلا يتمكن من المخالفة ، إلاّ إذا فرض صحة الاعطاء لغير زيد فحينئذ يكون
هامش
( 1 ) أي وقد يقال اُخرى ، والقائل بذلك السيد الحكيم تعليقاً على قول الماتن في المقام الذي هو ( بل لو كان ملتفتاً إلى نذره وأعطى غيره عمداً أجزأ أيضاً ) قال : « قد تقدم في نظير هذا الفرع - في القراءة فيما لو نذر قراءة سورة معينة فقرأ غيرها ، وفي الجماعة فيما لو نذر أن يصلي جماعة فصلى فرادى - الإشكال في الإجزاء ، بأن الظاهر من النذر في أمثال المقام أنه راجع إلى نذر أن لا يفرغ ذمّته إلاّ بهذا المصداق ، فتفريغ الذمّة بغير المصداق المذكور مخالفة للنذر فيبطل لكونه محرماً فلا يصح عبادة » المستمسك 9 : 164 طبعة بيروت ، وكذا في المستمسك 10 : 189 ، وذكرنا ذلك عنه في الواضح 2 : 6 - 7 ، وكذا في الواضح 2 : 374 ، وكذا في الواضح 1 : 350 - 351 .