إلاّ إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك ( 1 ) .
شرح
مصروفاً في سبيل الله وفي المصالح العامة ، ومثله لا يخرج عن كونه ديناً شخصياً ليس مورداً لسهم سبيل الله ( 1 ) ، واحتساب دَينه في سبيل الله لم يدل عليه دليل ، نعم دلّ الدليل على احتساب دَين الغارم العاجز عن الأداء زكاة من سهم الغارمين ، وأما في المقام فلم يرد ما يدّل على جواز الاحتساب من سهم سبيل الله ، ولذا لا يصح ولا يجوز تعويض ما صرفه في الجهاد - الذي هو أصدق مصاديق سبيل الله - بأن يعطى من سهم سبيل الله عوضاً عمّا صرفه في الجهاد ، حتّى وإن جاز الدفع من سهم سبيل الله للمتمكن من الوفاء إذا استدان للصرف في سبيل الله فيما إذا لم يقدم على ذلك ، إلاّ إذا بذل له عوض ذلك من الزكاة من سهم سبيل الله ، إلاّ أن تعويض ما بذله إذا لم يكن قاصداً لذلك كما هو المفروض هنا - بل حتّى مع قصده لذلك كما سيأتي في التعليقة الآتية - لم يدل عليه دليل وغير جائز .
والنتيجة : أن ما صرفه في المصالح العامّة لم يكن زكاة بل هو دَين شخصي استدانه ، وما كان زكاة لم يصرف في سبيل الله ، بل يريد صرفه في دَينه الشخصي ، وأداء الدَين الشخصي ليس صرفاً للزكاة في سبيل الله . فكما لا يصح الإعطاء له من سهم الغارمين لا يصح الاعطاء له من سهم سبيل الله .
( 1 ) نعم ، استثنى الماتن من الصورة المتقدمة - التي استشكل فيها وبيّنا وجه الاشكال بما يقتضي المنع منه لا الإشكال فيه - فرضاً واحداً وهو ما لو كان المتمكن من الوفاء لما استدانه قاصداً من أوّل الأمر ومن حين الاستدانة أن يعوض من سهم سبيل الله ، فإنّه قال هنا بجواز الإعطاء له من سهم سبيل الله .
وفيه : أن قصده ذلك لا يصحح الإعطاء ، ولا يقلب غير الجائز جائزاً ، ولا يغير الواقع الذي هو كون
هامش
( 1 ) هذا ليس وجهاً لاشكال الماتن ، بل وجه عند السيد الاُستاذ للمنع من إعطائه من سهم سبيل الله .
وأما وجه إشكال الماتن فهو ما يقوله في سهم سبيل الله الآتي ، والأقوى عنده في موضوع صرف سهم سبيل الله هو جواز صرفه في كل قربة ، ولكن مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة ، وأما مع التمكن من فعلها فلا ، إلاّ إذا كان من قصده التعويض من الزكاة بعد ذلك ، فإنه حينئذ عنده يجوز إعطاؤه من الزكاة من سهم سبيل الله وإن كان قادراً على الأداء ، وفي المقام لم يكن قصده ذلك ، وليس من المعلوم أن حكم لو لم يكن قصده ذلك حكم ما لو كان قصده ذلك ، فاعطاؤه من الزكاة حينئذ كأنه ليس إلاّ اعطاءً للزكاة لمن يتمكن من فعل العمل القربى ، ومثله ليس موضوعاً لسهم سبيل الله ، لأن موضوعه من لا يتمكن من فعلها ، ولذا استثنى من ذلك ما لو كان من قصده التعويض من الزكاة حين الاستدانة .
ولكن هذا الوجه لاستشكاله في المقام كما سيأتي غير صحيح ، لأن قصد التعويض من الزكاة حين الاستدانة لا يغير الواقع ، ولا يقلب ما ليس جائزاً ، إلى كونه جائزاً ، فكيف بما إذا لم يكن قصده ذلك واحتمل كونه كمن قصده ذلك .