تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نعم ، لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل ، الله وإن كان لا يخلو عن إشكال ( 1 ) أيضاً .
شرح
والصحيح عدم جواز الاعطاء له من سهم الغارمين ، لما تقدم من عدم الخلاف في اعتبار العجز عن الأداء ( 1 ) واقتضاء الأدلة ذلك ، والمفروض عدم عجزه وتمكنه من الأداء ، فأي مسوغ لاعطائه من سهم الغارمين . وأما ما نسب إلى الشيخ فلا نعرف له وجهاً صحيحاً ، إذ مع العمل باطلاق الأدلة وقطع النظر عن تقييدها باعتبار العجز عن الأداء فلا خصوصية لموارد المصلحة العامّة ، ولجاز تسديد دين جميع الأثرياء سواء كان دينهم للمصلحة العامّة كاصلاح ذات البين وبناء القناطر والمشافي والمساجد والمياتم ، أو كان لمصالحهم الخاصة ، ولا شك أن ذلك مناف لحكمة تشريع الزكاة التي هي سد حاجة الفقراء ، ولو علم الله أن ذلك لا يكفيهم لزادهم ولكن أُتوا مِن منع من منعهم حقّهم ( 2 ) . ومن ذلك يظهر عدم صحة الاستدلال بالرواية التي ذكرها ، فإنّه لو فرض تماميتها سنداً فلا اختصاص لها بموارد الاستدانة للمصالح العامة ، بل هي عامة لها ولغيرها ، ومعنى ذلك أن المَدين مطلقاً - سواء كان غنياً أو فقيراً ، قادراً على الأداء أو لم يكن - يؤدى دَينه من سهم الغارمين ، وهو مقطوع البطلان . على أن الرواية كما أشار إليها في الجواهر ( 3 ) غير موجودة في أُصولنا ، بل الموجود منها مجرد عن الاستثناء « لا تحل الصدقة لغني » ( 4 ) ، ومن هنا يتبين أن المراد من الغني في الخبر المزبور هو الغني الشرعي وهو المالك لقوت سنته ، فإنّه الذي يعطى من الزكاة من سهم الغارمين إذا كان عاجزاً عن أداء دَينه ، لا الغني العرفي الذي هو المتمكن من الأداء . وبما ذكرنا أيضاً يظهر أنه لا وجه لإشكال الماتن ( قدس سره ) أيضاً في جواز اعطائه من سهم الغارمين مع تمكنه من الأداء ، بل لابدّ وأن يقطع بعدم الجواز . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز أن يعطى المتمكن من ايفاء دَينه الذي كان للمصالح العامّة من سهم سبيل الله ثمّ استشكل فيه . ووجه الاشكال أن الدَين في المقام وإن كان لغاية المصلحة العامّة ، إلاّ أن ذلك لا يخرجه عن كونه دَيناً شخصياً ، إلاّ أنّ مصرف سهم سبيل الله ليس هو كل عمل قربي حتّى يكون قضاء دينه الذي هو عمل قربي مصرفاً لسهم سبيل الله ، وليس صرفاً في المصالح العامة ، وما يرجع نفعه إلى الدين ، بل صرف في دين كان
هامش
( 1 ) في أوّل بحث السادس من مصارف الزكاة وهو الغارمون ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 86 .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 .
( 3 ) الجواهر 15 : 362 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 231 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة .