] 2726 [ « مسألة 28 » : لو كان الدَين للضمان عن الغير تبرّعاً لمصلحة مقتضية لذلك مع عدم تمكّنه من الأداء ، وإن كان قادراً على قوت سنته ، يجوز الإعطاء من هذا السهم وإن كان المضمون عنه غنيّاً ( 1 ) .
شرح
المَدِين العاجز زكاة ، لا احتساب ماله من الدَين على ديّان المَدِين العاجز زكاة ، إلاّ بواسطة الحوالة الجاعلة للدَين الذي على المَدِين العاجز لغير المالك دَيناً على المَدِين العاجز للمالك ، فيصح حينئذ احتسابها زكاة ، وأما قبل الحوالة فلا دليل على احتسابه زكاة ، ودعوى القطع بشمول ما دلّ على الاحتساب زكاة للدَين المذكور قبل الحوالة عهدتها على مدعيها ( 1 ) .
( 1 ) إذا ضمن المالك لقوت سنته أو الفقير غير المالك لقوت سنته غنياً تبرعاً لمصلحة وداع ، عقلائي مقتض لذلك ككونه صلة لرحمه ، فلا شك في اشتغال ذمّة الضامن بالدَين وبراءة ذَمة المضمون عنه عن الدَين ، فإذا فرض عجز الضامن عن الأداء - وإن كان مالكاً لقوت سنته ، فضلاً عن ما إذا لم يكن مالكاً لها -
هامش
( 1 ) أقول : كما أن للمالك أداء الزكاة للغارم ليؤدي دَينه الذي عليه للمالك ، أو يؤدي المالك دينه الذي على ديان الغارم بدفع الزكاة إلى الديان عن دين الغارم ، له أيضاً أن يحتسب دَينه الذي على الغارم مباشرة زكاة ، ولا خصوصية للاعطاء له ، بل الخصوصية غير محتملة بعد ورود النص الدال على أن هذا الاحتساب بحكم الاعطاء والصرف للزكاة في الغارم ، بل حتّى لو لم يرد النص بذلك فإن الاحتساب أداء للزكاة في دين الغارم ، ولذا استدل السيد الاُستاذ باطلاق الآية المباركة على جواز الاحتساب في المسألة 24 المتقدمة مضافاً إلى النص - وهو الصحيح - فكذلك في المقام كما أن للمالك أيضاً أداء الزكاة لديّان الغارم ولو من دون علم الغارم ، له أن يحتسب ما في ذمّة الديّان عن دَين المَدِين العاجز زكاة ، ولا خصوصية للأداء لديّان الغارم ، وأيضاً ذلك بعد ورود النص المذكور ، بل حتّى لو لم يرد ، لما عرفت من صحة الاستدلال باطلاق الآية على كون الاحتساب صرفاً للزكاة في الغارمين ، فكيف صار هنا الاحتساب ليس صرفاً للزكاة ، وليس هو كالإعطاء والأداء الخارجي ، بل هو جعل وتقدير وفرض ؟ ! وعليه : فلا احتمال للخصوصية للأداء ، ولا احتمال لعدم صدق صرف الزكاة في دَين الغارم العاجز عرفاً بالاحتساب ، خصوصاً بعد ورود النص المذكور ، فالاستدلال على صحة الاحتساب في المقام قبل الحوالة غير متوقف على النص ، على أن النص موجود .
ودعوى أن القدر المتيقن من النص هو الأوّل وهو احتساب المالك دينه الذي على الفقير زكاة ، فما من شيء إلاّ وله قدر متيقن ، ولكن ليس معنى ذلك أن الثاني وهو احتساب دين المالك على ديان الغارم زكاة عن دين الغارم ليس متيقناً بعد ورود النص المذكور ، بل حتّى قبل ورد النص المذكور ، فكما أن الأوّل متيقن الثاني أيضاً متيقن ، فكيف بعد وردوه ، فكلاهما متيقنان وخصوصاً بعد وروده . ودعوى اختصاص المتيقن بالأوّل دون الثاني عهدتها على مدعيها ، لا العكس . وهذا لا ينافي صحة الحوالة المذكورة أيضاً ، إلاّ أن الاحتساب يصح من دون الحوالة أيضاً ، وكما أن ليس لديّان الغارم الامتناع من أداء غير المَدِين العاجز ، كذلك ليس له الامتناع من احتساب غير المَدِين العاجز . نعم لا بأس بالاحتياط الاستحبابي بالاحتساب بعد الحوالة .