شرح
فإن جواز الرجوع في البيع حقي قابل للاسقاط ، وفي الهبة حكمي غير قابل للاسقاط .
ثمّ إن الملكية الحاصلة للمشتري بمجرد العقد المجعول فيه الخيار هل تمنع من التصرف في المال تصرفاً مالكياً من بيع أو هبة أو غيرهما أو لا ؟ فيه كلام ، تعرضنا له في مبحث الخيارات ( 1 ) وقلنا :
إن الخيار حق متعلق بالعقد ، ولذا كان معناه على ما فسروه ملك فسخ العقد ، لا أنه متعلق بالعين المباعة حتّى تكون متعلقة لحق ذي الخيار ، فإن كانت العين بعد الفسخ موجودة رجع بها وإن لم تكن موجودة رجع بمثلها أو قيمتها ، وعليه فالملك حاصل بالعقد ولا مانع من التصرف ، فالمال المشترى بالعقد الخياري كغيره من الأموال المشتراة بالعقود غير الخيارية متعلق للزكاة .
وقد يقال ( 2 ) : إن بعض أقسام الخيار متعلق بالمبيع أي بالعين لا بالعقد ، كبعض أقسام الخيار المتعلق برد الثمن كما في بيع الخيار ( 3 ) المتعارف في العصر الحاضر أيضاً ، وهذا البيع مشروط بحسب الارتكاز بالتحفظ على العين وعدم التصرف فيها بما ينافي التحفظ عليها ليتمكن ذو الخيار من استرداد عينها في المدة المجعولة لو اختار الفسخ ، فليس لمن بيده العين التصرف فيها ببيع أو نحوه ، بل لابدّ من ابقائها إلى انتهاء المدة ، وفي مثل هذا البيع لو كان متعلقه المال الزكوي يمكن أن يقال : إن عدم وجوب الزكاة فيه لنقص في الملكية وكون العين متعلق حق الغير ، كما في المال المرهون كما تقدم الكلام فيه ، ولا شك في عدم تعلق الزكاة لو كان المال قاصراً على ما تقدم تفصيله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 40 : 156 وفي خيار العيب وخيار الغبن .
( 2 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك قال : « نعم لا يبعد أن يكون الخيار المشروط برد الثمن مجعولاً بحسب ارتكاز المتعاملين في العين بنحو تعدد المطلوب ، فلا يجوز التصرف في العين حينه » .
( 3 ) المجعول بدلاً من الرهن الربوي ، فإن قسماً من الناس يرون أنهم إذا اقرضوا زيداً كذا مقدار وجعلوا لهذا القرض وثيقة ضمان وهي دار زيد يرون أن لهم حق سكنى الدار ، والحال إنه ليس لهم ذلك ، بل له أن يشترط على زيد عند القرض المأخوذ فيه وثيقة الضمان الانتفاع بداره ، ولا شك في عدم جواز ذلك وكون المعاملة ربوية . وبيع الخيار هو البدل المحقق لهذه الغاية لهم من دون أن تكون المعاملة ربوية وغير جائزة ، فيشترون من زيد داره بالمقدار الذي يريد أن يستقرضه منهم بجعل ذلك المقدار ثمناً لداره ويشترطون أنه إن جاء زيد بالثمن إلى مدة كذا فله حق فسخ هذا البيع ، فيكون ملكاً لهم وينتفعون به انتفاعاً جائزاً ، فإذا جاء زيد في المدة المضروبة بالثمن جاز له العمل بالشرط وفسخ البيع وارجاع الدار ، فالغاية لهم محققة بمعاملة جائزة .
( 4 ) في الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة وهو التمكن من التصرف ص 25 ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 33 - 39 . وص 41 من كتابنا هذا .