كما أنّ مع الجهل بالحالة السابقة وأنّها الجنون أو العقل كذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي يحكم فيها بعدم الوجوب لأصالة البراءة .
ولكن الكلام في هذا الفرع قد يفرض فيما إذا لم تكن الحالة السابقة معلومة بوجه من الوجوه كالحالة الفعلية ، كما إذا كان المكلف مالكاً لمقدار من المال وكان شاكاً من أوّل أمره هل كان عاقلاً أو مجنوناً ، وقد يفرض أنه كان عالماً في زمان بجنونه وفي زمان بعقله ، إلاّ أنه شك في المتقدم منهما والمتأخر ، فالبحث في مقامين :
المقام الأوّل : وهو ما لو فرض أن المراد بالجهل بالحالة السابقة في عبارة الماتن ( قدس سره ) هو ما إذا لم تكن الحالة السابقة معلومة بوجه ، فالظاهر وجوب الزكاة عليه ، سواء قلنا بأن العقل شرط في وجوب الزكاة أو أن الجنون مانع من وجوبها .
فإنه على القول بأن الجنون مانع فالمفروض أن الجنون مشكوك والأصل عدمه ، فاطلاقات أدلة الزكاة حينئذ محكّمة ، وتقدم نظير المقام في وجوب تجهيز الميت الذي يشك في إسلامه ( 1 ) فإن الكفر بمثابة المانع من الوجوب ، وهو منفي بالأصل بعد وضوح كونه أمراً عدمياً كالجنون ، إلاّ أنه كالجنون أيضاً في كونه من الملكات والاعدام ، فلا جرم كان أمراً حادثاً مسبوقاً بالعدم ومنفياً بالأصل ، فاطلاقات تجهيز الميت محكّمة ، فكذا في المقام اطلاقات أدّلة الزكاة محكّمة .
وأما على القول بأن العقل شرط في وجوب الزكاة كما هو شرط في غيرها من التكاليف ، وأن ما ورد من عدم وجوب الزكاة في مال المجنون تأكيد لشرطية العقل لا لأن الجنون مانع ، فأصالة السلامة عند الشك مما استقر عليها بناء العقلاء ولذا يعاملونه معاملة السالم . واحتمال كون المبيع معيباً غير معتنى به عندهم ومعامل معاملة السالم ، ولذا لا تكون المعاملة لو بان المبيع معيباً غررية ، ولو ادعاه المشتري كان عليه الاثبات ، كما أن دعوى جنون القائل غير مقبولة ما لم يثبت بحجة شرعية ، وكل ذلك استناداً إلى أصالة السلامة التي هي من الاُصول العقلائية .
إذن فاحتمال الجنون لا يرفع وجوب الزكاة عن المال ، بل يحكم بالوجوب استناداً إلى أصالة السلامة ما لم يثبت خلافها بدليل .
وكذا الكلام لو علم بالجنون في زمان وشك في تقدم التعلق عليه أو تأخره ، مع فرض أن الحالة السابقة غير معلومة ومشكوكة فأصالة السلامة فيها أيضاً جارية ومثبتة أن الحالة السابقة هي العقل ، فتدخل
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 8 : 316 .