تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
فيه خلاف ، تعرضنا له في بحث الخيارات ( 1 ) وقلنا : إنه نسب إلى جماعة ( 2 ) منهم الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ( 3 ) القول بتوقف انتقال المبيع إلى المشتري على مضي زمان الخيار ، ولذا منعوا من بيع المشتري للمبيع قبل انقضائه بدعوى أنه بيع لغير المملوك ، وإن اختلفوا في ذلك سعة وضيقاً . وذهب آخرون وهم المشهور - وهو الصحيح - إلى القول بعدم توقف انتقال المبيع إلى المشتري على مضي زمان الخيار ، بل يحصل الملك للمشتري بمجرد العقد من دون توقف على انتهاء زمان الخيار . فعلى ما هو المعروف والمشهور - وهو الصحيح - المشتري مالك للمبيع بمجرد العقد ، فلذا لا يمنع الخيار من تعلق الزكاة في المال المشترى ، والحول إنما يبدأ من حين العقد لا من حين انتهاء الخيار ، وهذا أيضاً بناءً على ما هو الصحيح أيضاً من أن الخيار لا يمنع المشتري من التصرف في المبيع ( 4 ) على ما سيأتي الآن مفصّلاً . وأما بناءً على مسلك الشيخ وجماعة من توقف انتقال الملك إلى المشتري على مضي زمان الخيار فلا إشكال في عدم وجوب الزكاة ما دام الخيار موجوداً وباقياً ، إذ لا موضوع لها حيث لا ملك ، ولا زكاة إلاّ في الملك . ولكن تقدم منا في بحث الخيارات ( 5 ) فساد هذا المبنى ، كما تعرض له الشيخ الأنصاري وقوّى مذهب المشهور ( 6 ) . وعلى كل حال ، الخيار حق متعلق بالعقد لا يوجب إلاّ تزلزله وجواز فسخه كما هو الحال في العقود الجائزة بالذات لا بالشرط كالهبة ، فكما أن الموهوب له يملك بمجرد عقد الهبة بشرط القبض ، غاية الأمر يجوز للواهب الرجوع ما لم يطرأ اللزوم أو تكون الهبة لذي رحم ، كذلك المشتري بعقد جعل الخيار فيه يملك بالعقد غاية ما في الأمر يجوز للبائع الرجوع في بيعه ، نعم بينهما فرق في نوعية الحق ،
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 40 : 198 .
( 2 ) منهم - مضافاً إلى الشيخ الطوسي ( قدس سره ) - ابن الجنيد على ما نقله عنه الشهيد في الدروس 3 : 270 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 248 وغيرهم .
( 3 ) المبسوط 2 : 14 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي 40 : 156 .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 40 : 198 - 211 .
( 6 ) المكاسب ( الخيارات ) 6 : 164 طبع المؤتمر العالمي .