شرح
فصّل الماتن ( قدس سره ) في هذا النوع بين ما إذا علم بزمان التعلق وشك في زمان الجنون فتجب لجريان الاستصحاب في مجهول التأريخ ، كما إذا علم أن زمان تعلق الزكاة كان في أوّل رجب ، وشك في زمان الجنون هل كان قبل أوّل رجب حتّى لا تجب الزكاة ، أو بعده حتّى تجب ، فاستصحاب بقاء العقل يقتضي كونه عاقلاً حين تعلق الزكاة فتجب الزكاة ، وبين ما إذا علم بزمان الجنون وشك في تاريخ التعلق فلا تجب الزكاة ، لعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، كما إذا فرض أن زمان الجنون كان في أوّل رمضان ، وشك في تاريخ التعلق هل كان قبل أوّل رمضان أو بعده ، فنشك في وجوب وتعلق الزكاة حال كونه عاقلاً ، والمرجع في مثله أصالة عدم الوجوب ، وكذا في صورة الجهل بالتأريخين .
وفيه : ما عرفت من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ كجريانه في مجهوله ، فإن معلومية التاريخ إنما ترفع الشك في عمود الزمان ، لا بالنسبة إلى الحادث الآخر ، فالعلم بأن الجنون كان أوّل رمضان يقتضي العلم بأنه قبل أوّل رمضان كان عاقلاً جزماً ، وفي أوّل رمضان وما بعده كان مجنوناً جزماً ، وأما بالنسبة إلى الحادث الآخر هل كان الحادث الآخر وهو التعلق هل كان قبله أو بعده فهو مشكوك فيه ، ونتيجة ذلك جريان استصحاب عدم الجنون إلى زمان التعلق والوجوب ، أي يجري استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلق ، فالتعلق كان في زمان محكوم بالعقل بمقتضى الاستصحاب ، بلا فرق في ذلك بين ما إذا كان تاريخ الجنون معلوماً كما في الفرض الثاني ، أو مجهولاً كما في الفرض الأوّل ، فكما في الفرض الأوّل جرى استصحاب بقاء العقل واقتضى كونه عاقلاً حين التعلق ، كذلك الاستصحاب في الفرض الثاني - وهو ما إذا كان عالماً بتاريخ الجنون - أيضاً استصحاب بقاء العقل يجري ومقتضاه بقاؤه إلى حين التعلق .
ومن الواضح عدم معارضة استصحاب بقاء العقل في الفرض الثاني إلى زمان التعلق بأصالة عدم التعلق إلى زمان الجنون ، فإنه لا يثبت أن التعلق بعد الجنون حتّى لا تجب عليه الزكاة .
وعليه فلا وجه للتفصيل الذي فصّله الماتن ، ولابدّ من القول بوجوب الزكاة حينئذ على كلا الفرضين .
ومما ذكرنا يظهر الحال في مجهولي التاريخ ، فإن استصحاب عدم الجنون إلى زمان التعلق الذي هو الاحمرار أو الأصفرار - أو انطباق العنوان وصدق الاسم على الخلاف - جار ، ونتيجته وجوب الزكاة وأن التعلق كان في زمان هو محكوم بالعقل بالاستصحاب ، ولا يعارضه أصالة عدم التعلق - أي عدم الاحمرار أو الاصفرار أو عدم صدق الاسم على الخلاف - إلى زمان الجنون ، إذ لا تثبت أن التعلق كان بعد الجنون حتّى لا تجب الزكاة .