تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
أو بنحو آخر مقرر في محلّه . وأما في المقام فليس التكليف مؤقتاً إلاّ من حيث المبدأ فقط وهو بلوغ النصاب ، وأما من حيث المنتهى فلا وقت له ، والمفروض أن هذا التكليف مشروط بالقدرة عقلاً ، فإن كان عاجزاً أوّل زمان التعلق للنوم أو الاغماء أو السكر ثمّ ارتفع العجز وتجددت القدرة بأن أفاق أو استيقظ ، فلا مانع من التمسك حينئذ باطلاق الأمر بوجوب الزكاة بقاءً ، ولا ملازمة بين عدم تعلق التكليف بهذا الشخص في مبدأ الحدوث للعجز وبين عدم تعلقه بعد ذلك وعند ارتفاع العذر في غير المؤقتات وفيما له بقاء استمرار ، فيشمله اطلاق الأمر بوجوب الزكاة بعد تجدد القدرة ، كما هو الحال في غيره من التكاليف ، فإن العجز عن امتثال الأمر بإزالة النجاسة عن المسجد في أول الوقت والمقتضي للمنع من التكليف لعدم الماء مثلاً ، لا ينافي وجوبها عليه وتوجه التكليف إليه بعد ارتفاع العجز وتجدد القدرة ووجدان الماء . وعليه فالتمسك إنما هو بهذه الاطلاقات بقاءً فيما له بقاء واستمرار . نعم ، يشترك محل الكلام مع المؤقتات في الاشكال المتقدم فيما إذا استمر الاغماء أو النوم أو السكر إلى أن مات أو جن ، أو ما شابه ذلك مما يمنع من كون التكليف فعلياً في حقه ، فيشكل حينئذ في وجوب الزكاة عليه في هذه الحالة ، إلاّ أن يقوم اجماع على وجوب الزكاة كما لا يبعد بالنسبة إلى النوم دون غيره كالسكر والاغماء ، فإنه حال التعلق عاجز فلا يتوجه له التكليف ، وبعد ذلك ارتفع موضوع الزكاة ، لأنها إنما تجب على المالك الحي أو المالك العاقل ، والموت والجنون مانعان من تعلق التكليف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : الكلام في كون الإغماء أو السكر أو النوم مانعاً من تعلق الزكاة وقاطعاً لما يعتبر فيه الحول ، والجواب الذي أجاب به السيد الاُستاذ إنما هو عن عدم كونها مانعة من تعلق الزكاة لما له بقاء واستمرار مما ليس هو من المؤقتات ، وليس جواباً عن عدم قاطعية الثلاثة لما يعتبر فيها الحول . والذي ينبغي أن يقال في مقام الجواب عن ذلك هو أنه لا شك في أن النوم ليس قاطعاً ، إذ إن نفس اعتبار الحول دليل على عدم قاطعيته ، إذ لا يمكن للمكلف أن لا ينام سنة لكي لا ينقطع الحول ، فمعنى جعل الحول عليه عدم قاطعية النوم له ، وهو واضح ، مضافاً إلى التسالم على عدم قاطعيته . وأما عدم قاطعية الاغماء فلما يذكره السيد الاُستاذ على ما سيأتي في كتاب النكاح في المسألة 16 ] 3849 [ من أن الاغماء ليس إلاّ مرتبة شديدة من النوم ، فكما لا يكون النوم قاطعاً لا يكون الاغماء قاطعاً أيضاً ، ومنه يعلم أن السكر أيضاً ليس قاطعاً ، إذ لا فرق بينه وبينهما من هذه الجهة ، وهذا كله أيضاً إنما هو فيما إذا لم يكن السكر والاغماء مستمراً إلى الموت أو إلى الجنون